أفلوطين

148

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لأنه لم يكن أن يتناهى الخلق في ذلك العالم ، وذلك أنه ليس شئ من الأشياء يقوى على أن يسلك إلى جميع القوة الأولى التي هي قوة القوى ومبدعة القوى وأن يسلك إلى الموضع الذي يريد أن يسلك إليه وأن يتناهى عنده من غير أن تكون هي « 1 » ذات نهاية ، وإنما يتناهى الخلق لا « 2 » القوة المبدعة للخلق ، كما بيّنا مرارا في مواضع شتى . فإن قال قائل : لم كانت هناك هذه الحيوانات الغير الناطقة ؟ فإن كانت لأنها كريمة شريفة ، فقد يمكن لقائل أن يقول : إنها هناك أكرم جوهرا وشرفا ، وإنما كرمت « 3 » هذه الحيوانات لأنها آخر الشئ البهيمىّ الدنى . فما الذي تنال « 4 » في ذلك من الحسّ بكونها فيه ؟ بل الحرى أن تكون دنية إذا كانت فيه . فنقول : إن العلّة في ذلك ما نحن قائلون إن شاء اللّه تعالى : إن الباري الأول واحد فقط في جميع الجهات وإن ذاته ذات مبدعة كما قلنا مرارا وأبدع العالم واحدا ، ولم يكن من الواجب لوحدانية المبدع أن تكون مثل وحدانية المبدع ، وإلا لكان المبدع والمبدع والعلّة والمعلول شيئا واحدا ؛ وإذا كانا واحدا كان المبدع مبتدعا والمبتدع مبدعا [ 56 ب ] وهو محال . فلما كان هذا محالا لم يكن بدّ من أن يكون في وحدانية المبدع كثرة إذ صار بعد الواحد الذي هو واحد من « 5 » جميع الجهات ، وذلك أنه لما كان الواحد المبتدع بعد الواحد الذي هو واحد من جميع الجهات ، لم يمكن أن يكون فوق الواحد المبدع في الوحدانية ولا أن يكون أشد وحدانية منه ، بل كان من الواجب أن يكون في الوحدانية أنقص من الواحد المبدع . وإذا كان الباري - الذي هو أفضل الأفضلين - واحدا ، كان من الواجب أن يكون المفضول عليه أكثر من واحد لئلا يكون مثل الفاضل سواء . فإن كان ليس من الواجب أن يكون المفضول عليه واحدا ، فلا محالة أنه كثير لأن الكثير خلاف الواحد ، وذلك أن الواحد هو التامّ ، والكثير هو الناقص . وإن كان المفضول عليه في حيّز الكثرة ، فلا أقلّ من أن يكون اثنين .

--> ( 1 ) ط ، ح : هو . ( 2 ) ط : ولا . ( 3 ) ب ، ف : كثرت . ( 4 ) ص : فما الذي ينال ذلك العالم من الحس بكونها فيه . ب ، ح : ينال من ذلك . ( 5 ) ط : في . ف : الجهات ، وذلك أنه لما كان الواحد المبتدع بعد الواحد المبدع لم يكن أن يكون فوق الواحد المبدع في الوحدانية . . . - وفيه نقص طويل .