أفلوطين
149
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وكل واحد من ذينك الاثنين يتكثّر على ما وصفنا . وقد يوجد للاثنين الأولين حركة وسكون وفيهما عقل وحياة ، غير أن ذلك العقل ليس هو كعقل منفرد لكنه عقل فيه جميع العقول وكلها منه ، وكلّ من العقول فهو كثير على قدر كثرة العقول وأكثر منها . والنفس التي هناك ليست كأنها نفس واحدة منفردة لكنها كانت النفوس كلها فيها ، وفيها قوة أن تعقل النفوس كلها لأنها حياة تامّة . فإن كان هذا هكذا ، وكانت النفس الحية الناطقة واحدة من الأنفس ، فلا محالة أنها هناك أيضا . فإن كانت هناك فالإنسان هناك أيضا ، إلا أنه هناك صورة بغير هيولى . - فقد بان أنه لم يكن العالم الأعلى ذا صور كثيرة ، وإن كانت صور الحيوان كلها فيه . فإن قال قائل : قد يجوز لجاعل أن يجعل الحيوانات الكريمة في العالم الكريم الأعلى ، فأما الحيوانات الدنية فإنه « 1 » لن يجوز أن يقول إنها هناك . وذلك أنه إن كان الحي الناطق العقلي هو الحي الكريم الشريف ، فالحي الذي لا نطق له ولا عقل هو الحي الدنىّ . فإن كان الكريم في الموضع الأكرم ، فالدنىّ لا يكون فيه ، بل يكون في الموضع الأدنى . وكيف يمكن [ 57 ا ] أن يكون في العقل شئ لا عقل له ولا نطق ! وإنما نعنى بالعقل العالم الأعلى كله ، إذ كلّه عقل وفيه جميع العقول ومنه العقول بأسرها . فنقول : إنّا نريد قبل أن نردّ على قائل هذا القول أن نجعل لنا مثالا نقيس « 2 » به الأشياء التي نقول إنّها في العالم الأعلى ، وهو « 3 » الإنسان . فنقول : إن الإنسان الذي هاهنا في العالم الأسفل ليس مثل الإنسان الذي في العالم الأعلى كما بيّنا . فإن كان هذا الإنسان ليس مثل ذلك الإنسان ، لم تكن أيضا سائر الحيوانات التي هناك مثل الحيوان الذي هاهنا ، بل ذاك أفضل وأكرم من هذا بكثير . وأقول « 4 » : إن نطق الإنسان الذي هناك ليس هو مثل نطق الإنسان الذي هاهنا ، وذلك أن الناطق الذي هاهنا يروّى ويفكر ، والناطق الذي هناك لا يروّى ولا يفكر ،
--> ( 1 ) ب ، ف : فلن يجوز . ( 2 ) ط : أن نقيس - ح : لا نقيس - والتصحيح عن ص ، ب ، ف . ( 3 ) ط : فهو - والضمير يعود على « المثال » . ( 4 ) بغير واو في ف ، ب .