أفلوطين
141
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لأن الأشياء كلها توجد فيها ، فإنها تمسك الهيولى وتقوى عليها ، وإنما صارت تقوى على الهيولى لأنها لا تدع شيئا منها ليس له جبلّة « 1 » . وإنما « 2 » كانت تضعف علما أو شيئا آخر لو أنها تركت شيئا من الصور ولم تجعله فيها مثل العين أو شيئا من سائر الأعضاء . فلما [ 53 ا ] صارت الصورة الأولى لم يفتها « 3 » شئ من الهيولى إلا وقد صوّرت فيه الصورة - كان للسائل أن يسأل : لم كانت العين ؟ - قلنا : لأن في الصورة الأشياء كلها . فإن قلت : إن هذه المشاعر إنما كانت في الحي للحفظ « 4 » بها من الآفات - قلنا : إنك إنما عنيت بذلك أن في الصورة الأولى حفظ الجوهر « 5 » ، وهذا مما ينفع في كون الشئ . فإن كان هذا هكذا ، قلنا : فقد كان الجوهر إذن موجودا في الصورة الأولى ، وذلك أنها هي الجوهر . وإن كان هذا هكذا ، كان في الصورة التي في العالم الأعلى كل الأشياء التي في العالم الأسفل ، لأن الشئ إذا كان مع علّته وفي علّته كانت علّته أيضا كلمة تامّة كاملة حسنة وكان ما صار جوهرا وصار هو ما هو فصار واحدا للعلّة التي تليه بغير وسط « 6 » . فإن « 7 » كان هذا على ما وصفنا ، رجعنا فقلنا : إن كانت الأشياء كلّها في الصورة العقلية وكان الحسن واحدا في الأشياء ، لم يزل الحسن في جميع صورة النفس ، لان النفس إذا كانت هناك فهي عقليّة محضة ، والعقل تامّ كامل في جميع الأشياء أوّلا وكان « 8 » علّة لما تحته ، والحال التي رأينا بها النفس العقلية آخرا « 9 » فكانت على تلك الحال أوّلا وهي في العالم الاعلى ، وذلك أن العلّة هناك واحدة متممة لما تحتها لأن فيها جميع الأشياء . فلذلك ( لسنا ) نقول : إن الإنسان هناك لم يكن إلا عقليا فقط ، فلما تاق « 10 » إلى عالم « 11 » الكون زيد « 12 » فيه الحسّ فصار حسّاسا ، بل كان هناك حسّاسا عقليا أيضا . فإن قال قائل : إن النفس كانت في العالم الأعلى حسّاسة بالقوة فلما صارت في عالم
--> ( 1 ) هامش ف : حيلة . ف : جملة . ( 2 ) ب : وإذن . ( 3 ) هامش ف : ينعتها . ( 4 ) ص : ليحتفظ . ( 5 ) ب : لجوهر . ( 6 ) ص : بلا توسط . ( 7 ) ط : إن . ( 8 ) ص : وكانت علة متممة لما تحتها فإن فيها جميع الأشياء فلذلك . . . ( وفيه نقص ) . ( 9 ) ح : أخيرا . - ط : لكانت . ( 10 ) ب : ثاب . ( 11 ) عالم : ناقصة في ص . ( 12 ) ط ، ح : يزيد .