أفلوطين

139

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الشئ إذا كانت علله قليلة كان « 1 » بقاؤه أكثر ، وإن كانت علله كثيرة كان « 2 » أقل بقاء . وينبغي أن تعلم أن الأشياء الطبيعية متعلّق بعضها ببعض . فإذا فسد بعضها صار إلى صاحبه علوا إلى أن يأتي الأجرام السماوية « 3 » ثم النفس ثم العقل . فالأشياء كلّها ثابتة في العقل ، والعقل ثابت بالعلة الأولى والعلة الأولى بدء لجميع الأشياء ومنتهاها ، ومنها « 4 » تبتدع وإليها مرجعها ، كما قلنا ذلك « 5 » مرارا . باب من النوادر « 6 » ونقول إن في العقل الأول جميع الأشياء ، وذلك لأن الفاعل الأول أول فعل فعله - وهو العقل - فعله ذا صور كثيرة وجعل في كل صورة منها جميع الأشياء التي تلائم تلك الصورة . وإنما فعل « 7 » الصورة وحالاتها معا لا شيئا بعد شئ بل كلها معا وفي دفعة واحدة ، وذلك أنه أبدع الإنسان العقلىّ وفيه جميع صفاته الملائمة له معا ولم يبدع بعض صفاته أولا وبعض صفاته آخرا كما يكون في الإنسان الحسى ، لكنه أبدعها كلها معا في دفعة واحدة . فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن الأشياء التي في الإنسان كلها هاهنا قد كانت « 8 » أولا لم تزد فيه صفة لم تكن هناك البتة ؛ والإنسان في العالم الأعلى تامّ كامل ، وكلّ ما يوصف به لم يزل فيه . فإن قال قائل : ليست « 9 » صفات الإنسان الأعلى كلها فيه ، بل هو قابل لصفات أخرى يكون بها تامّا - قلنا : فهو إذن واقع تحت الكون والفساد ، وذلك أن الأشياء التي تقبل الزيادة والنقصان هي في عالم الكون والفساد . وإنما صارت تقبل الزيادة والنقصان لأن فاعلها ناقص وهو الطبيعة ، وذلك أن الطبيعة لا تبدع صفات الأشياء كلها معا ، فلذلك تقبل الأشياء الطبيعية الزيادة والنقصان ؛ وأما الأشياء التي في العالم الأعلى فإنها لا تقبل

--> ( 1 ) ط : كانت . ( 2 ) ط : كان الشئ أقل . . . ( 3 ) ط ، ح : السمائية . ( 4 ) ف ، ب : منه . ( 5 ) ذلك : ناقصة في ب . ( 6 ) هذا العنوان ناقص في ب . ( 7 ) منها جميع . . . فعل الصورة : ناقصة في ح . - ف . فإنما . ( 8 ) كانت : في النسخ : كان . ( 9 ) ط ، ح ، الخ : ليس .