أفلوطين
138
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
النفس في النبات كانت قوتها « 1 » التي تكون في النبات ثابتة في أصل النبات . والدليل على ذلك أنك إذا قطعت غصنا من أغصان النبات التي في رأس الشجرة أو وسطها لم تجف الشجرة ، وإن قطعت أصلها جفت . فإن قال قائل : إن كانت قوة النفس تفارق الشجرة بعد قطع أصلها ، فأين تذهب تلك القوة أو تلك النفس ؟ - قلنا : تصير إلى المكان الذي لم تفارقه وهو العالم العقلىّ . وكذلك إذا فسد جزء من البهيمية تسلك النفس التي كانت فيها إلى أن تأنى العالم العقلىّ وإنما تأتى ذلك العالم لأن ذلك العالم هو مكان النفس ، وهي العقل ، والعقل لا يفارقه ، والعقل ليس في مكان ، فالنفس إذا ليست في مكان . فإن لم تكن في مكان فهي لا محالة فوق وأسفل « 2 » وفي الكل من غير أن تنقسم وتتجزأ بتجزؤ الكل . فالنفس إذن في كل مكان وليست في مكان . ونقول إن النفس إذا سلكت من السفل « 3 » علوا ولم تبلغ إلى العالم « 4 » الأعلى بلوغا تامّا ووقفت « 5 » بين العالمين ، كانت من الأشياء العقلية والحسية وصارت متوسطة بين العالمين أي بين العقل والحس والطبيعة . غير أنها إذا « 6 » أرادت أن تسلك علوا سلكت بأهون السعي ولم يشتد ذلك عليها ، بخلاف ما إذا كانت في العالم السفلى ثم أرادت الصعود إلى العالم العقلي فإن ذلك مما يشتد عليها . واعلم أن العقل « 7 » والنفس وسائر الأشياء العقلية في المبدع الأوّل لا تفسد ولا تبيد « 8 » [ 52 ا ] من أجل أنها ابتدعت من العلة الأولى بغير [ وسط ، والطبيعة والحس وسائر الأشياء الطبيعية دائرة واقعة تحت الفساد لأنها آثار من علل معلولة ، أي من العقل بتوسط النفس ] « 9 » ، غير أن من « 10 » الأشياء الطبيعية ما بقاؤه أكثر من بقاء غيره وهو أكثر ديمومة ، وذلك على قدر بعد الشئ من علته وقوته « 11 » وعلى قدر كثرة العلل فيه وقلتها ، وذلك أن
--> ( 1 ) ف ، ب قوته . . . ثابتا . ( 2 ) ط : وسفل . ( 3 ) ب : السفل . ( 4 ) ب : المقام . ( 5 ) بغير واو في ف . ( 6 ) ط : لما . ( 7 ) ب : النفس والعقل . ( 8 ) ح : ولا تبيد ولا تدثر . ( 9 ) ما بين الرقمين ناقص في ب . ( 10 ) من : ناقصة في ط . ( 11 ) ب : وقربه .