أفلوطين
125
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فإن قال قائل : ليس الأمر كذلك ، وليست الأجرام المبسوطة ذوات أنفس ولا حياة ، بل الأجرام التي لا ينقسم بعضها إلى بعض إذا اتصلت واتحدت حدث عن اتصالها واتحادها النفس - قلنا : هذا باطل غير ممكن ؛ وذلك لأن الأجرام التي لا تنقسم كلها على حالة واحدة وهيئة واحدة ، أعنى أن ليس منها جرم يحس بأثر من الآثار ولا يقبله . فإن كانت هذه الأجرام لا تحس بالآثار ولا تقبلها ، فكيف يمكن أن يتصل بعضها ببعض أو يتحد ، والاتصال والاتحاد أثر من الآثار الواقعة على الأجسام التي تتجزأ ؟ ! والنفس أيضا تحس الآثار الواقعة على الشئ المتصل وتحس الآثار الواقعة على الشئ المنفصل ، وتحس الآثار الواقعة على الجسم . وقلنا إنه لا يحدث من اتصال الأجرام التي تتجزأ جثّة « 1 » البتة ، فكيف يمكن أن تحدث النفس من اتصال الأجرام واجتماعها ؟ ! هذا محال ممتنع . ونقول إن الجسم المبسوط مركب من هيولى وصورة . ولا يمكن لقائل أن يقول إن الجرم ذو نفس من قبل الهيولى ، لأن الهيولى لا كيفية لها ؛ وإنما يكون الجرم ذا نفس وحياة من تلقاء الصورة ، لأن الجرم بالنفس يكون ذا طقس « 2 » وشرح ، والطقس « 3 » والشرح من حيّز النفس لأنه لا بد للنفس من أن يكون بها « 4 » طقس . فإن كان هذا هكذا سألنا « 5 » : ما هذه الصورة ؟ فإن [ 46 ب ] قالوا إنها جوهر ما ، قلنا : إنكم دللتمونا على أحد جزئي المركب ، ولم تدلّونا على المركب كله بأسره ، فيكون أحد جزئي الجسم هو النفس ، فيبطل إذا قولكم إن اتصال الأجرام إنما هو « 6 » علة لحياة الأجرام « 7 » واجتماع بعضها إلى بعض . فإن قالوا إن الصورة إنما هي أثر الهيولى وليست « 8 » بجوهر ، فمن هذا الأثر حدثت النفس والحياة في الهيولى - قلنا : بطل قولكم ، وذلك أن الهيولى ليس تقدر أن تصوّر نفسها ولا أن تحدث النفس من ذاتها . فإن كانت الهيولى
--> ( 1 ) ط : حية . ( 2 ) - & - ترتيب ، نظام . ( 3 ) - & . ( 4 ) ح : به . ( 5 ) ح : من . ( 6 ) ص : إنما هو كله بحياة الأجرام . . . ( 7 ) إنما هو علة لحياة الأجرام : ناقصة في ح . ( 8 ) ط ، ح ، ص الخ : وليس .