أفلوطين

126

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لا تصور نفسها ولا تحدث النفس من ذاتها ، فلا محالة أن الذي يصور الهيولى آخر غيرها وهو الذي جعلها ذات جثة ونفس وحياة وجعل سائر الأجرام أيضا ، وهو شئ خارج من كل طبيعة جرمية هيولانية . ونقول : إنه لا يمكن أن يكون جرم من الأجرام ثابتا قائما ، مبسوطا كان أو مركبا ، إذا كانت القوة النفسانية غير موجودة فيه . وذلك لأن في طبيعة الجرم السيلان والفناء . فلو كان العالم كله جرما لا نفس فيه ولا حياة له ، لبادت الأشياء وهلكت . وكذلك أيضا لو كان بعض الأجرام هو النفس ، وكانت النفس جرمية كما ظن أناس ، لنالها ما نال سائر الأجرام التي لا نفس لها ولا حياة لأن الأجرام كلها ، بأنها « 1 » أجرام ، إنما هي من هيولى واحدة . فإن كانت الأجرام هيولانية ، وكانت النفس جرما من الأجرام ، فلا محالة أن الأجرام والأنفس تنتقض « 2 » وتنحل وتصير إلى الهيولى ، لأن هيولى الأجرام كلها واحدة منها ركبت وإليها تنحلّ . وإن كان هذا هكذا وكانت النفس جرما من خير « 3 » الأجرام كانت منتقضة سيالة لا محالة ، لأنها تسيل سيلان الأجرام وتنتقض إلى الهيولى . فإذا انتقضت الأجرام كلها وقف « 4 » الكون لأنه تصير الأشياء كلها إلى الهيولى . فإذا ردت الأشياء كلها إلى الهيولى ولم يكن للهيولي مصوّر يصورها وهو علتها ، بطل الكون . فإذا بطل الكون بطل هذا العالم أيضا ، إذا كان جرميا محضا . وهذا محال ، لأنه لا يبطل العالم بأسره البطلان كله . فإن قال قائل : إنا لا نجعل العالم بأسره جرما فقط ، لكنا نجعله ذا نفس وحياة بالاسم فقط - قلنا : أما الاسم فلا عبرة ، فأما المعنى فإنكم قد نفيتم عنه « 5 » النفس والحياة [ 47 أ ] وذلك أنكم قد جعلتم النفس من خير « 6 » الأجرام . فإن كانت النفس جرما ما ، وكان كل جرم منتقضا سيالا واقعا تحت الفساد ، فلا محالة أن النفس تنتقض وتنحل وتفسد أيضا ، فيكون العالم كله واقعا تحت الفساد ، وهذا محال كما بينا ذلك مرارا . فكيف يمكن

--> ( 1 ) بأنها - eu tant que - بوصفها . ( 2 ) بالصاد المهملة في ط . - وفي ح : تنفض ( بالفاء والضاد المعجمة ) . ( 3 ) بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء ثم راء مهملة : طبيعة ، أصل ، هيئة . - وفي ط : حيز ( بالحاء المهملة والياء المشددة والزاي ) . وفي ص : من غير الاجرام أم كانت . ( 4 ) ط : لا وقف . ( 5 ) ط : عن . ( 6 ) ط : حيز .