أفلوطين
120
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
بالفرع العالم السماوىّ ، ولا سيما سادة ذلك العالم ، فإنه لو لم يكن بملائم « 1 » لذلك العالم لم يدبر هذا العالم . فإن ترك طلب النور الذي فوقه ، فيشتغل بتدبير هذا العالم ، لم يتيسر له ، فصار مدبر العالم العقلي النور الأول ، ومدبّر العالم السماوي العالم العقلىّ ، ومدبّر العالم الحسى العالم السماوىّ . وهذه التدابير كلها إنما تقوى بالمدبّر الأول . وهو الذي يمدّها بقوة التدبير والسياسة . فأما العالم العقلي فيدبّره الإنّ الأول ، وهو المبدع الأول . ومدبّر العالم السماوي العالم العقلي ، إلا أن المبدع الأول عظيم القوة لا يتناهى غاية في الحسن ، فلذلك صار العالم العقلي حسنا غاية الحسن ، وهو الذي أنار من الضياء حسنا ونورا ، ثم صارت النفس حسنة ، غير أن العقل أحسن منها ، لأن النفس إنما هي صنم ؛ إلا أنها إذا ألقت بصرها على العالم العقلي ازدادت حسنا . ونحن مثبتون قولنا وقائلون إن نفس العالم السماوىّ حسنة فائضة حسنها على الزّهرة ، والزّهرة تفيض حسنها على هذا العالم الحسّىّ . وإلا ، فمن أين هذا الحسن ؟ ! فإنه لا يمكن أن يكون هذا الحسن من الدم وسائر الأخلاط ، كما قلنا فيما سلف . فالنفس دائمة الحسن ما دامت تلقى بصرها على العقل ، فإنها حينئذ تستفيد منه الحسن . فإذا جازت ببصرها عنه نقص نورها . وكذلك نحن نكون حسانا تامّين ، ما دمنا نرى أنفسنا ونعرفها ونبقى على طبيعتها . وإذا لم نر أنفسنا ولم نعرفها وانتقلنا إلى طبيعة الحس ، صرنا قباحا . فقد بان وصحّ - من الحجج التي ذكرنا - حسن العالم العقلي ، بقول مستقصى ؛ على قدر قوّتنا ومبلغ طاقتنا . والحمد للمستحق الحمد « 2 » .
--> ( 1 ) ص : ملائما . ( 2 ) كذا في ح ، ط . - وفي ص : وللّه الحمد .