أفلوطين
112
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
أنه وإن كان العقل والآنية اثنين ، فإنهما عقل وآنية معا ، وعاقل ومعقول معا ، لأنه لا يمكن أن يكون العقل عاقلا إن لم تكن الغيرية موجودة ، أي إن لم يكن الشئ الذي هو موجود منه « 1 » . فإن كان هذا هكذا ، عدنا فقلنا : إن الأوائل إنما هي « 2 » العقل والآنية والغيرية والهوية . وينبغي أن يضاف إليها الحركة والسكون : أما الحركة فلأن « 3 » العقل إنما يعقل بحركة ، وأما السكون فلأن العقل « 4 » وإن كان يعقل بحركة فإنه لا يتغير ولا يستحيل من حال إلى حال ؛ وأما الغيرية فمن أجل العاقل والمعقول ، فإنه إن رفع رافع الغيرية من العقل صار واحدا محضا فيلزم الصمت ولا يعقل [ 40 ب ] شيئا ، وينبغي أن تكون الأشياء المعقولة مضافة إلى الأشياء العاقلة ؛ وأما الهوية فمن أجل أن العقل عقل المعقول من غير أن يخرج عن حاله ولا يتغير ، بل عقل المعقول وهو هو بعينه في سائر حالاته وأيضا فإن الشئ الذي يضم الجواهر العقلية هو الهوية ، والفرقان الذي يفرق تلك الجواهر هو الغيرية ، والعقل الذي هو السيّد يوجد في النفس كثيرا ، إذ النفس متصلة به ؛ إلا أن تتعدى حدودها ويريد مفارقتها ، فإذا فارقته كان ذلك هو مدتها وفسادها ؛ فإذا اتصلت به حتى يصيرا كأنهما شئ واحد حييت بحياة دائمة وسرّت سرورا لا نفاد له . فإن سأل سائل وقال : ومن صيّر العقل على هذه الحال ومن شرّفه هذا التشريف ؟ قلنا : الذي أبدعه وهو الواحد الحق المحض المبسوط المحيط بجميع الأشياء البسيطة والمركبة الذي هو قبل كل شئ كثير ، وهو علة آنية الشئ وكثرته ، وهو فاعل العدد ؛ وليس العدد أول الأشياء كما ظن أناس ، لأن الواحد قبل الاثنين ، والاثنين بعد الواحد . وإنما كان الاثنان من الواحد وكانا محدودين وكان الواحد غير محدود لأن الاثنين من الواحد . ونقول إن الاثنين محدود عند « 5 » الواحد وهما في أنفسهما غير محدودين . فإذا قيل الحدّ صار عددا
--> ( 1 ) ص : إن لم يكن الذي هو موجود . ( 2 ) هي : ناقصة في ص . ( 3 ) ط : فإن . ( 4 ) بعد هذا اللفظ وقع نقص طويل في ص ( ورقة 166 ا س 13 ) لا شك أنه إنما وقع في المخطوطة الأصلية التي عنها نسخت ص - ويستمر حتى قوله : الواحد الحق فقط ولا يختلف ( ص 111 س 4 من أسفل في نشرة ديتريصى ) . ( 5 ) ح : وأن الواحد .