أفلوطين
113
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
غير أنه محدود كالجواهر ، أعنى أنه جوهري ؛ فإن كان هذا هكذا كانت النفس عددا أيضا لأن الأشياء الأولى العالية ليست بجثث ولا عظم لها بل هي روحانية وليست من حيّز الجثث والأقدار ، وإن كانت الجثث والأشياء ذوات الأقدار الغليظة أحرى إلى أن يظن الحسّ أنها الآنيات وليست بآنيات . والدليل على أن الأشياء العالية الشريفة ليست بجثث ولا ذوات أقدار : الأشياء الجثثية مثل البذور « 1 » والنبات ، فإن الشئ الشريف الكريم الذي في البذور والنبات « 2 » ليس في الرطوبة الظاهرة الواقعة تحت البصر ، لكنه الشئ الخفىّ الذي لا يقع تحت البصر وهو الكلمة « 3 » العقلية ( و ) العدد الجوهري الذي فيه . ونقول إن العدد والاثنين الذي [ 41 ا ] في ذلك العالم الأعلى إنما هو العقل والكلمات الفواعل المحضة ، غير أن الاثنين ليس يعدان إذا نسبا إلى ذاتهما ؛ وأما العدد الكائن منهما ومن الواحد فإنما هو صورة كل واحد من تلك الأشياء كأن الأشياء كلها تصورت فيه ، أعنى في العقل ، لأن العقل هما الاثنان « 4 » ، والعقل يتصور من الواحد بنوع غير النوع الذي يتصور به من ذاته ، وإنما تشبه الصور التي يتصوّرها العقل من ذاته البصر الكائن بالفعل ، وذلك أن الواحد صوّر في « 5 » الآنية الأولى المبتدعة فتحرك العقل ليعقل المعقول بالفعل . فالعقل إنما هو كالبصر الذي يبصر بالفعل ، وكلاهما شئ واحد . فنريد أن نفحص عن العقل ، وكيف هو ، وكيف ابتدع ، وكيف أبدعه المبدع وصيّره مبصرا دائما هذه الأشياء وأشباهها مما تضطرّ النفس أن تعلمها ولا يفوتها منها شئ وتشتاق أيضا إلى أن تعلم الشئ الذي قد أكثرت فيه الحكماء الأولون القول واضطربوا فيه ؛ وكيف صار الواحد المحض الذي لا كثرة فيه بنوع من الأنواع علّة إبداع الأشياء من غير أن يخرج من وحدانيته ولا يتكثر ، بل اشتدت وحدانيته عند إبداعه الكثرة لو أضفنا الأشياء كلّها إلى شئ واحد لا كثرة فيه ؛ ولو قلنا ذلك فنحن مطلقون هذه ( 8 - أفلوطين )
--> ( 1 ) ح : البذر . ( 2 ) ح ، ط : ليست . ( 3 ) ح : كلمة . ( 4 ) ط : اثنان . ( 5 ) ط : من .