أفلوطين

105

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لا حاجة بها إلى علم تستفيده « 1 » مما تحتها ، ولا تحتاج في تدبيرها إلى الأمور الأرضيّة والناس ، ولا « 2 » إلى حيل ولا فكر ، لأنها إنما تدبّر العالم الأرضي [ 37 ب ] بنوع آخر لا بحيلة ولا فكرة « 3 » ولا روية ، بل بالقوة التي جعل فيها المبدع المدبّر الأوّل - عزّ شأنه . فإن قال قائل : إن الكواكب ترى العالم فوقها وتحسّ الإله ، فلا بدّ من أن تذكر ما قد رأت وأحسّت ، فتكون [ ذوات ذكر ] « 4 » - قلنا : إنها ترى العالم العقلىّ وتحسّ البارئ دائما . فما دامت ترى ذلك العالم فليس تحتاج إلى ذكر ، لأنه بين يديها تراه عيانا ولا يغيب عنها . فإن قال قائل : فإن كفّت النفس عن النظر إلى ذلك العالم - أفليس « 5 » تحتاج إلى أن تذكر فتكون ذات ذكر أيضا ؟ - قلنا : إذا كان الشئ على نوع من الأنواع أو حالة من الحالات ثم كفّ عن ذلك النوع وبطل عن الحال الأولى ، كان قابلا أثرا ما ، والكواكب لا تقبل الآثار . فلما كانت لا تقبل الآثار ، فإنّها لا تكف عن النظر إلى ذلك العالم . فإن قال قائل : أفتذكر أنفس الكواكب أنّها رأت بالأمس الأرض كلها أو منذ شهر أو منذ سنة وأنّها « 6 » كانت بالأمس حية ، أو منذ شهر أو منذ سنة ؟ فإنها لا تخلو « 7 » من أن تذكر ذلك أو لا تذكره : فإن كانت لا تذكره فلا محالة أنها ليست ذات ذكر . - قلنا : إنا « 8 » نعلم أنها تدور على الأرض وأنّها حية دائمة ، والشئ الدائم هو أبدا على حالة واحدة « 9 » لا ينتقل . فأمّا أمس ومنذ شهر ومنذ سنة وما أشبه ذلك فإنه في « 10 » حيّز السلوك ، والحركة هي التي تجعل منذ أمس ومنذ شهر ومنذ سنة . وأما « 11 » الشئ بعينه فواحد لا أمس فيه ولا غيره ، بل هو أبدا . والحركة هي التي تقسّم الأيام فتصيرها أمس

--> ( 1 ) تستفيد . ( 2 ) ولا : ناقصة في ح . ( 3 ) ط : ذكر . ( 4 ) ما بين الرقمين ناقص في ح . ( 5 ) ح : فليس . ( 6 ) ط : فإنها . ( 7 ) ط : لا بد . - ذلك : ناقصة في ط . ( 8 ) إنا : ناقصة في ح . ( 9 ) واحدة : ناقصة في ح . ( 10 ) ح : من . ( 11 ) فأما .