أفلوطين

106

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

ومنذ شهر ومنذ سنة . وإنما هي بمنزلة [ رجل واحد ] « 1 » عمد إلى أثر القدم الواحد وقسّمه على أجزاء كثيرة . فكذلك حركة الفلك والكواكب فإنما هي واحدة عند أنفسها ، ونحن نقسّمها فنصيّرها كثيرة ونجعلها عدد الأيام ، وذلك أن « 2 » الليل يتلو النهار . فإذا كان كذلك جزّئت الأيام وكثر عددها . فأمّا العلوّ فإن اليوم فيه واحد ، وليست هناك أيام لأنّ ما هناك نهارا كلّه لا يتلوه ليل ، لكن هناك أبعاد مختلفة « 3 » لا يشبه بعضها بعضا ، وفلك البروج لا يشبه سائر الأفلاك . فلا بدّ « 4 » لنفس الكواكب ، إذا صارت في بعض الأبعاد وفي بعض البروج ، أن نقول إنها جازت ذلك البعد وخرجت من ذلك البرج وصارت في هذا البرج . فإن قال قائل : إن الكواكب أيضا قد كانت « 5 » ترى الناس في العلو ، وكيف تقلّبهم في العالم السفلى ، وكيف ينتقلون من شئ إلى شئ ، وكيف يستحيل الأرضىّ بعضه إلى بعض . فإن كانت ترى ذلك فلا بدّ أن تذكر الناس الماضين والأمور التي سلفت « 6 » والقرون التي قد خلت . فإن كانت تذكر ذلك ، فلا محالة أنّها ذات ذكر . - قلنا : ليس من الاضطرار أن يكون الإنسان يذكر ما قد رأى ، ولا أن يستودعه الوهم مثل الأشياء الأرضيّة « 7 » المحضة التي إنما عرفها وعقلها بأهون السّعى لشدة ظهورها للحسّ . وبيانها هذه الأشياء الواقعة تحت الحسّ وقوعا مرسلا . فلا ينبغي أن ندع علم الحسّ الجزئي ، إلا أن يكون في العلم « 8 » الجزئىّ تدبير الكل ، وعلم الجزء داخل في علم الكل . والدليل على ذلك أشياء كثيرة . أوّل ذلك أنه ليس من الواجب أن يكون ما يرى الإنسان بعينه : أنه يحفظه كما قلنا آنفا . وذلك أنه إذا كان الشئ المنظور إليه واحدا لا اختلاف فيه لم تحتج النفس إلى حفظه . وكذلك إذا أحسّ الحس الشئ بلا مشبّه من الحس فإنما يقبل أثره وحده من غير أن تقبل النفس ذلك الأثر فتصيره داخل البدن ، أي

--> ( 1 ) ما بين الرقمين ناقص في ح . ( 2 ) أن : ناقصة في ح . ( 3 ) لا : ناقصة في ح . ( 4 ) بد : ناقصة في ح . ( 5 ) كانت : ناقصة في ح . ( 6 ) ح : قد سلف . ( 7 ) ح : العرضية . ( 8 ) ح : العالم .