أفلوطين

104

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

العقلىّ ، وإذا لم تتوهمه لم تحرص على أن تميّز فتكون كالنفس البهيمية . وهذا قبيح جدا . - قلنا : إن النفس ، وإن كانت انحدرت من العلو إلى السفل فليس باضطرار أن تنحدر النفس إلى كل عمق أو تتحرك سفلا دائما ، بل تتحرك إلى مكان ما ثم تقف هناك . وإذا سلكت « 1 » في الكون فليس من الواجب أن تسلك في كل كون إلى أن تبلغ آخر الأكوان ، بل تنتهى إلى بعض الأكوان وتقف هناك ، فلا تبرح تحرص « 2 » على الخروج منه علوا حتى تصير فوق كل كون كانت فيه في « 3 » الحالة الأولى . ونقول بقول مختصر : إن النفس المنتقلة من مكان إلى مكان ، المستحيلة من كون إلى كون ، هي ذات ذكر ، لأن الذكر إنما هو للأشياء الماضية التي قد فرغ « 4 » من كونها . فلذلك صار للقائل هاهنا مساغ أن يقول : إن النفس ذات ذكر . فأما الأنفس الثابتة في مكان واحد فلا يغيب « 5 » عنها شئ مما في ذلك المكان . ونريد أن نفحص عن نفس الشمس والقمر وغيرهما من سائر الكواكب : هل هي ذات ذكر ؟ فنفحص أوّلا عن نفس الكل : هل تذكر شيئا ؟ ثم يجرى على الفحص عن نفس المشترى : هل تذكر شيئا ؟ - غير أنّا إذا فحصنا عن ذلك لم نجد بدا من الفحص عن أذهان أنفس « 6 » الكواكب وفكرها : ما هي ؟ وكيف « 7 » هي ؟ وذلك بعد أن نكون قد وجدنا ذاتها ذات أذهان . فنبدأ فنقول : إن كانت الكواكب لا تحتاج إلى شئ مما نحتاج إليه في هذا العالم السفلىّ « 8 » الأرضىّ فإنها لا تطلبه أيضا ؛ وإن [ كانت لا تطلب شيئا مما نطلبه من العالم الأرضي فإنها لا تحتاج إليه أيضا ] « 9 » . فإن كانت لا تحتاج إلى شئ ولا تطلبه فإنها لا تحتاج إلى أن تستفيد علما لم تكن تعلمه أوّلا . فما حاجتها إلى الفكر والمقاييس والأذهان إلا أن تكون من أجل علم ما « 10 » يستفاد بها ؟ وقد قلنا إنه

--> ( 1 ) ح ، ص : نسيت الكون . ( 2 ) ح : وتحرص . ( 3 ) ح : من . ( 4 ) ط : فرغت . ( 5 ) ح : يتغيب . . . شئ ما . ( 6 ) ح : نفس . ( 7 ) وكيف هي : ناقصة في ح . ( 8 ) السفلى : ناقصه في ح . ( 9 ) ما بين الرقمين ناقص في ط . ( 10 ) ما : ناقص في ط .