أفلوطين
103
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
كالأشياء السمائية ذكرتها وعلمت أنها هي التي تعرف قبل أن تصير في العالم السفلى . فليس الآن بعجب أن تكون النفس إذا صارت في السماء ورفعت « 1 » هناك تذكر حال الأشياء التي رأت وفعلت في هذا العالم السفلى ، وأن تذكر الأشياء السمائية لأنها ثابتة قائمة بتلك الأجرام والأشكال الأولى لم « 2 » تتغير ولم تستحل عن جوهرها وأشكالها . فإن قال قائل : فلو أن الأشكال السمائية تغيرت ولم تبق على حالها الأولى أترى النفس إذا رأتها أثبتت معرفتها ، أم لا ؟ قلنا : نعم ! تعرفها من قبل هيآتها وخاصة « 3 » أفاعيلها وليس ذلك بمحال أن تبطل آثار الشئ وتبقى هيئاته . فإن كانت السماء ذات نطق ، كما قال « 4 » بعض الأولين ، فبالحري أن تكون النفس تعرفها وإن تغيرت حالها . فإن قال قائل : فإذا انحدرت النفس من العالم العقلي وصارت في الأجرام السمائية ، فكيف تقدر أن تتوهم ذلك العالم وتذكره ولم تكن ذات ذكر قبل أن تنحدر إليه ؟ قلنا : إن النفس تستفيد الذكر إذا صارت في السماء من العالم العقلي . وهي ، وإن كانت ذات ذكر ، لكنها قلّما تحتاج إلى الذكر ما دامت في السماء لأنها « 5 » لم تصر بعد في أبدان كثيرة مختلفة ولا مرد عليها الأكوان التي لا تكون إلا بزمان كثير « 6 » فتنسى ما في العالم العقلي النسيان كله ، ولذلك تكتفى بالحركة اليسيرة حتى تذكر ما في العالم العقلي . فإن قال قائل : إن كانت قلة الزمان والأكوان تستغنى بها النفس عن كثرة الذكر ، فلا محالة أن كثرة الأكوان وطول الزمان ينسى الذكر . وذلك أنه إذا اعتنقت « 7 » الأكوان النفس دائما نسبت ما كانت [ 37 ا ] فيه من قبل أن تدخل في الكون ولا تذكرها لبعدها من الحال الأولى التي كانت فيها ولحلولها في الحركة الدائمة سفلا « 8 » ، فتكون النفس حينئذ « 9 » لا تذكر البتة شيئا ، وإذا لم تذكر لم تقدر على أن تتوهّم عالمها
--> ( 1 ) ط : ووقفت ( 2 ) ح : ولم ينفر ( ! ) ( 3 ) ح : وخاصية . ( 4 ) ح : كبعض الأولين ( ! ) . ( 5 ) ط : لأنه لم يصر . ( 6 ) ط : كثيرة . ( 7 ) ص : عشقت . ح : اعتقنت . ( 8 ) خ : عقلا . ( 9 ) ط : هي .