أفلوطين
98
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فكذلك يكون العقل واحدا ولا واحدا . غير أنه تكون هذه الصفة فيه أعلى وأشرف وأفضل من الصفة الجسمانية التي ذكرنا آنفا . وكذلك أن العقل واحد وهو كثير ، وليس هو كثيرا كالجثة بل هو كثير بأن فيه كلمة تقوى على أن تفعل أشياء كثيرة . وهو ذو شكل واحد ، غير أن شكله شكل عقلىّ . والعقل إنما يكون محدودا « 1 » بشكله ، ومن ذلك الشكل تنبعث جميع الأشكال الباطنة والظاهرة ، ومن تلك الكلمة تنبعث القوى والفعل الذي تحت العقل . وليست قسمة العقل مثل قسمة الجسم ، وذلك أن قسمته « 2 » تكون بخطّ مستو إلى خارج ، وأما قسمة العقل فإنها تكون إلى داخل دائما ، أي في داخل الأشياء . وأقول إن في العقل جميع العقول والحيوان ، وذلك أنّها تنقسم فيه ، والقسمة في العقل ليس بأن الأشياء هناك قائمة فيه ، ولا أن الأشياء ركبت فيه ، لكنه فاعل الأشياء ، غير أنه يفعلها شيئا بعد شئ بترتيب وطقس « 3 » . وأمّا الفاعل الأول فإنه يفعل « 4 » الأشياء كلها التي فعلها بغير توسّط معا وفي دفعة واحدة . ونقول إنه كما أنّ في العقل جميع الأشياء التي تحته ، كذلك في الحىّ الكلى جميع طبائع الحيوان ، وفي كل واحد من الحيوان أيضا حيوانات كثيرة ، إلّا أنّها أقل وأضعف من الحيوان الذي هو أعلى . ولا يزال الحيوان يقلّ في « 5 » الحي الذي يليه إلى أن يأتي إلى الحيوان الصغير الضعيف القوة فيقف هناك . فيكون ذلك الحىّ الذي وقفت « 6 » فيه قوة الحىّ الكلى شخصا حيا . وهذه القسمة قسمة ليست مختلفة . وأقول إن الحيوان ، وإن كان بعضها في بعض كما [ كانت الأفراد في الصنف ، والصنف في النوع ، والنوع في الجنس ] « 7 » [ 35 ا ] فكلّها واحد - فإنها ليست بمختلفة « 8 » فيها ، لكنّها فيها كالمحبة
--> ( 1 ) ح : محدود الشكل . ( 2 ) ح : قسمة الجسم . ( 3 ) تعريب الكلمة اليونانية & - ترتيب ، نظام . - ولعل أصلها : طقسس . ( 4 ) ح : فعل . ( 5 ) ط : ممن - ص : فلا يزال الحيوان يقبل في الذي . . . ( 6 ) ط : وقعت . ( 7 ) ما بين الرقمين ناقص في ح . ( 8 ) ح : بمختلطة .