أفلوطين

97

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لم يكن العقل . وإنما صار العقل هو جميع الأشياء لأنه « 1 » فيه جميع صفات الأشياء ، وليس فيه صفة إلا وهي تفعل شيئا مما يليق بها ، وذلك أنه ليس في العقل شئ إلا وهو مطابق لكون شئ آخر . فإن قال قائل : إن صفات العقل إنما هي له لا لشئ آخر وليست تجاوزه البتة - قلنا : إن صيرت العقل على هذه الحال كنت قد قصّرت « 2 » به وصيرته جوهرا دنيئا خسيسا أرضيّا ، إذ صار لا يجاوز ذاته وصارت صفاته كتمامه فقط ، ولا يكون شئ يفرق بين « 3 » العقل وبين الحسّ . وهذا قبيح محال : أن يكون هو والحسّ شيئا واحدا . وقد نقدر أن تمثّل قولنا هذا بأمثال عقلية فنعلم كيف العقل وأنه لا يرضى أن يكون واحدا مفردا ولا يكون شئ آخر واحدا كوحدانيته ، وأي « 4 » الأمثال تريد أن تمثله به : الصورة الكلية النباتية « 5 » ، أو الحيوانية ؛ فإنك إن وجدت هذه كلها واحدا ولا واحدا علمت أن كل واحد « 6 » منها ، وإن كان واحدا ، فإنه موشى بأشياء [ 34 ب ] كثيرة مختلفة . وأما الكلمة الفاعلة « 7 » في الهيولى للشئ فهي ، وإن كانت واحدة ، فإنها مختلفة الصفات - أقول إنها « 8 » تصيّر الشئ الواحد كثيرا مثل الوجه : فإنه وإن كان جثة واحدة فإن الكلمة التي فيه تصيّر بعض الوجه عينا وبعضه أنفا وبعضه فما . والأنف أيضا ، وإن كان واحدا ، فإنه ليس بواحد محض لكنه مركّب من أشياء كثيرة : من عروق وعصب وغضروف . والعروق أيضا ، وإن كانت واحدة « 9 » ، فإنها أيضا مركبة من عناصر البدن الأربعة كالدم وما يشبهه . والدم أيضا ، وإن كان واحدا ، فإنه أيضا مركب من أشياء أخر . وهذا يكون على هذه الصفة إلى أن يبلغ « 10 » الأوائل الأولى : الهيولى والصورة ، التي هي بسيطة وحدها . ( 7 - أفلوطين )

--> ( 1 ) ح : الآن فيه صفات الأشياء . ( 2 ) ح : قصدت به وصيرت به جوهرا . . . ( 3 ) ح : بين الحس والعقل . ( 4 ) ط : وان المثال نريد أن نمثله به . ( 5 ) ح : النباتى أم الحيواني . ( 6 ) ح ، ط : واحدة . ( 7 ) ح : التي في . ( 8 ) ح : إنما يصير الشئ . . . ( 9 ) ط : واحد . ح : واحدة منها مركبة . . . ( 10 ) ح : يكون يبلغ . . .