أفلوطين
90
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
ونقول : إن النفس إذا صارت في هذه الأشياء الحسيّة الدنيّة وصلت إلى الأشياء الضعيفة القوة القليلة النور ، وذلك أنها لما فعلت في هذا العالم وأثرت فيه الآثار العجيبة لم تر من الواجب أن تحلها « 1 » فتدثر سريعا لأنّها رسوم والرسم إذا لم يمدّه الراسم بالكون اضمحل وفسد [ 31 ب ] وانمحى ، فلا يتبين جماله « 2 » فيبطل ولا تبين حكمة الراسم وقوته . فلما كان هذا هكذا وكانت النفس هي التي أثّرت هذه الآثار العجيبة في هذا العالم ، احتالت أن تكون هذه الآثار باقية . وذلك أنها لما رجعت إلى عالمها وصارت فيه أبصرت ذلك البهاء والنور والقوة فأخذت من ذلك النور وتلك القوة وألقته إلى هذا العالم فأمدّته « 3 » بالنور والحياة والقوة . فهذه حال النفس ، وعلى هذا تدبّر حال هذا العالم وتلزمه . ونريد أن نبيّن رأينا في ذلك ونثبته ونخبره « 4 » فنقول : إن النفس لا تهبط بأسرها إلى هذا العالم السفلى الحسى . لا النفس الكلية ولا أنفسنا ، لكنه يبقى منها « 5 » شئ في العالم العقلي لا يفارقه لأنه لا يمكن أن يكون الشئ يفارق عالمه مفارقة تامة إلا بفساده والخروج من ذاته . فالنفس ، وإن كانت هبطت إلى هذا العالم ، فإنّها متعلقة بعالمها لأنه قد يمكن أن تكون هناك ولا تخلو من هذا العالم . فإن قال قائل : فلم « 6 » لا نحسّ بذلك العالم كما نحسّ بهذا العالم ؟ - قلنا : لأن العالم الحسىّ غالب علينا وقد امتلأت أنفسنا من شهواته المدمومة ، وأسماعنا من كثرة ما فيه من الضوضاء واللغط « 7 » فلا نحسّ بذلك العالم العقلي ولا نعلم ما تؤدى إلينا النفس منه . وإنما [ نقوى على أن نحسّ بالعالم العقلي وبما تؤدى إلينا النفس منه ] « 8 » متى علونا على هذا العالم ورفضنا شهواته الدنيّة ولم نشتغل بشيء من أحواله . فنحن نقوى على أن نحسّ به وبالشيء الهابط علينا منه بتوسّط النفس ، ولا نقدر أن نحس بالشيء الكائن
--> ( 1 ) ح : تحيلها . ( 2 ) ح : جملة . - ص : وانمحى فلا تستبين حكمة . . . ( 3 ) ح : فأيدته . ( 4 ) ح : ونجربه . ( 5 ) ح : منها من العالم . ( 6 ) لا : ناقصة في ح . ( 7 ) ط : اللفظ . ح : من ضاءت واللفظ . ص : من الضوضاء واللفظ . ( 8 ) ما بين الرقمين ناقص في ح .