أفلوطين

91

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

في بعض أجزاء النفس قبل أن يأتي ذلك على النفس كلها - كالشهوة : فإننا لا نقوى أن نحسّ بها ما دامت ثابتة في قوة النفس الشهوانية . فإذا « 1 » هي سلكت إلى القوة الحسية وإلى القوة الفكرية والذهنية أحسناها ، وأما قبل أن تصير في هاتين القوتين فإنّها لا نحسّ بها ولو لبثت هناك زمانا طويلا . ونقول : إن لكل نفس شيئا يتصل بالجرم سفلا ويتصل بالعقل علوا . والنفس الكلية تدبّر الجرم الكلّى ببعض قوّتها بلا تعب ولا نصب ، لأنّها لا تدبّره بالفكرة كما تدبّر أنفسنا أبداننا ، بل إنما تدبّره تدبيرا عقليا كليا لا فكرة ولا رويّة . وإنما صارت تدبّره بلا رويّة لأنه جرم كلّى لا اختلاف فيه وجزؤه شبيه بكلّه ، وليست [ 32 ا ] تدبّر مزاجات مختلفة ، ولا الأعضاء غير متشابهة فتحتاج إلى تدبير مختلف ، لكنه جرم واحد متصل متشابه الأعضاء وطبيعة واحدة لا اختلاف فيها . فأمّا النفس الجزئية التي في هذه الأبدان الجزئية فإنها « 2 » شريفة أيضا تدبّر الأبدان تدبيرا شريفا ، غير أنّها لا تدبّرها إلا بتعب ونصب لأنها إنما تدبّرها بفكرة وروية . وإنما صارت تروّى وتفكر لأن الحسّ قد شغلها بالنظر إلى الأشياء الحسية وأدخل عليها الآلام والأحزان « 3 » بما يورد عليها من الأشياء الخارجة من الطبيعة . فهذه الأشياء تغفلها وتخيلها وتمنعها من أن تلقى بصرها إلى ذاتها وإلى جزئها الباقي في العالم العقلىّ ؛ وذلك أن الأمور الدنيّة قد غلبت عليها كالشهوة المذمومة واللذة الدنيّة فرفضت أمورها الدّائمة لتنال برفضها لذات هذا العالم الحسّى وهي لا تعلم أنها قد تباعدت من اللذة التي هي لذة « 4 » حقّ ، إذ صارت إلى اللذة الدائرة التي لا بقاء لها ولا ثبات . فإن قويت النفس على رفض الحسّ والأشياء الحسّية الدائرة ولم تتمسّك بها دبّرت هي هذا البدن بأهون السعي بغير تعب ونصب ، وتشبّهت بالنفس الكليّة وكانت كهيئتها في السيرة والتدبير ليس بينهما فرق ولا خلاف . ] [ تم الميمر السابع بعون اللّه تعالى « 5 » ] [

--> ( 1 ) ح : فإذن . ( 2 ) فإنها . . . الأبدان : ناقصة في ح : ( 3 ) ح : مما . ( 4 ) ط : لذة الحق . ( 5 ) في ظ .