أفلوطين
76
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الذي يتشبّه بالعالم ويعمل أعماله على نحو استطاعته ، وذلك أنه يستعمل المحبّة في موضع ويستعمل الغلبة في موضع آخر . وإذا أراد استعمال ذلك استعمل الأدوية والحيل الطبيعية ، وتلك منبثّة في الأشياء الأرضية ، غير أنها منها ما يقوى على فعل المحبة في غيره كثيرا ، ومنها ما ينفعل من غيره فينقاد له . [ 26 ا ] وإنما « 1 » بدء السحر أن يعرف الساحر الأشياء المنقادة بعضها لبعض . فإذا عرفها قوى على جذب الشئ بقوة المحبّة الفاعلة التي في الشئ . فأما الرّقى التي تكون بالملامسة « 2 » والكلام الذي يتكلم به فإنما هو حيلة « 3 » ليتوهم من يراه أن ذلك الفعل فعله ؛ وليس بفعله ، بل إنما فعل تلك الأشياء التي يستعملها « 4 » ، فإن للأشياء طبائع تجمع بعض الأشياء إلى بعض وتجذب « 5 » بعض الأشياء إلى بعض . وإنما يجذب الشئ الشئ إليه من أجل المحبة الغريزية . وقد يوجد في الأشياء شئ يجمع بين النفس والنفس كالأكّار الذي يجمع بين الغروس النباتية بعضها إلى بعض . والدليل على أن للأشياء أشياء تجذب إليها ما يشاكلها وأشياء تجمع بين الشئ والشئ وأشياء فيها من قوة المحبة ما إذا نظر إليه الناظر لم يتمالك أن يتبعها ويصيّرها في حيّزه « 6 » - اللحون والإشارة ببعض « 7 » الأعضاء : فإنه ربما يغنى الموسيقار الحاذق ويصير صوته بصنعة « 8 » يقدر بها على جذب من أراد جذبه إليه . وربما أشار بعينه ويده وبعض أعضائه فيشكلها بشكل يقدر به على جذب الناظر إليه . وذلك أن يصور صورته وحركاته إلى اللين فيستميل « 9 » بذلك من أراد . وليس أن الإرادة والنفس الناطقة هي التي تستلذّ الموسيقار وتنقاد له وتعشقه ، بل النفس البهيمية هي التي تستلذ ذلك وتنقاد له . وهذا ضرب من
--> ( 1 ) ح ، ط : وأما - والتصحيح عن ص . ( 2 ) كذا في ص . . . - وفي ط : بملامسة ، ح : بالملاءمة . ( 3 ) ط : حيل . - ص : فإنما ذلك حيلة . ( 4 ) ط : استعملها . ( 5 ) وتجذب . . . إلى بعض : ناقصة في ص ، ح . ( 6 ) ح : حيزها . ( 7 ) ح : لبعض . ( 8 ) ح : بصفته . - ط : صوتها . ص : بصيغة . ( 9 ) ح : فيميل .