أفلوطين
77
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
السحر ؛ ولا تعجب « 1 » منه العامة ولا تذكره ؛ وإنما ذلك كذلك من أجل العادة . وإنما تعجب العامة من سائر الأشياء الطبيعية لأنّها لم تتعوّدها « 2 » ولم ترض « 3 » أنفسها بذلك ؛ فكما « 4 » أن الموسيقار يلذّذ السامع ويجذبه « 5 » إليه من غير أن يكون السامع يقبل ذلك بالنفس الجزئية الناطقة « 6 » ولا بالإرادة الشريفة ، لكن بالنفس البهيمية - كذلك الحوّاء إذا رقى الحية انقادت له لا بإرادتها ولا أنها فهمت عنه كلامه وأحست به ، لكنها تحس بالأثر الذي أثّر فيها فقط حسا طبيعيا - كذلك المرء الذي يسمع الرقى لا يفهم كلام صاحب الرقية . لكن إذا وقع به الأثر أحسّ بذلك الأثر ، وليس ذلك الأثر من تلقاء الرّقى بل من تلقاء الأشياء الفواعل التي في العالم . غير أنه ، وإن أحسن الأثر الواقع عليه ، فإنما يقع « 7 » ذلك الأثر في النفس البهيمية . فأما النفس الناطقة فإنها غير قابلة لذلك الأثر البتة - فكذلك « 8 » الموسيقار يؤثر في النفس البهيمية ، [ 26 ب ] فأما في النفس الناطقة فإنه لا يقدر أن يؤثر فيها . بل إن استعمل السامع النفس الناطقة ومال إليها لم تدع النفس البهيمية أن تقبل أثر الموسيقار ولا أثر صاحب الرقى ولا سائر الآثار البدنية الأرضية ؛ وصاحب الرقى يرقى ويسمّى الشمس أو بعض الكواكب ، ويطلب إليه أن يفعل ما يريد فعله - لا أن الشمس والكواكب تسمع دعاءه وكلامه ، ولكن إنما وافق دعاء الداعي ورقية الراقي أن تحركت تلك الأجزاء بنوع من الحركة كما يحسّ بعض أجزاء الإنسان بحركات بعض ، وذلك بمنزلة وتر واحد ممتد : متى حرّك آخره بحركة تحرك أوله ، وربما حرك المحرك « 9 » بعض الأوتار فيتحرك الوتر الآخر كأنه أحسّ بحركة ذلك الوتر - كذلك أجزاء العالم ربما حرك المحرك بعض أجزائه فيتحرك بتلك الحركة جزء آخر كأنه يحس حركة « 10 » ذلك الجزء لأن أجزاء العالم منظومة كلها بنظام واحد كأنها حيوان واحد . وربما حرك الضارب العود فتتحرك « 11 » أوتار العود الآخر بتلك الحركة - كذلك العالم الأعلى ربما حرك المحرك جزءا من أجزاء هذا العالم
--> ( 1 ) ح : ولا عجب . ( 2 ) ح : تعوده . ( 3 ) ط : ترض أنفسها . ( 4 ) ح : فكان . ( 5 ) ط : يجذبه . ( 6 ) ح ، ص : المطلقة . ( 7 ) ط : تبع . ( 8 ) ح : وكذلك . ( 9 ) المحرك : ناقصة في ح . ( 10 ) ح : بحركة . ( 11 ) فتتحرك أوتار العود : ناقصة في ح .