أفلوطين
71
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الشئ الذاتي الطبيعي . فإذا كان حدوث أول الشئ وآخره معا ، ولم يكن بينهما زمان ، استغنيت بمعرفة مائية الشئ عن « لم كان » . وذلك أنك إذا عرفت ما هو ، عرفت لم كان أيضا كما وصفنا . فإن قال قائل : قد يمكن أن يقال « 1 » : لم كانت صفات العقل ؟ - قلنا : إن « لم » تقال على جهتين : إحداهما من جهة العقل « 2 » ، والثانية من جهة التمام . فإن كان هذا هكذا قلنا إن صفات العقل إنما هي فيه معا وليست بمتفرقة « 3 » ولا في مواضع شتى كما قلنا آنفا . فلذلك صارت صفاته هي هو ، وتسمى باسم كل واحد منها . فإذا كان العقل وصفاته على هذه الصفة ، لم تحتج أن تقول « 4 » : لم كانت هذه الصفة فيه لأنّها هي هو ، وصفاته كلها معا . فإذا علمت ما هو العقل علمت ما صفاته أيضا . وإذا علمت ما هي صفاته علمت لم كانت . - فقد بان أنك إذا علمت ما العقل علمت لم هو ، كما بيّنا وأوضحنا . وإنما صار العقل على هذه الصفة لأن مبدعة أبدعه إبداعا تاما ، لأنه هو أيضا تامّ غير ناقص . فلما أبدع العقل أبدعه تاما كاملا ، وجعل مائيته علة كونه . وكذلك يفعل الفاعل الأول : لأنه إذا فعل فعلا جعل « لم كان » داخلا في « ما هو » ؛ فيكون إذا عرفت « ما هو » ، عرفت « لم هو » أيضا . وعلى هذا الوجه يفعل الفاعل التامّ « 5 » . والفاعل التامّ هو الذي يفعل فعله بأنّه « 6 » فقط بغير صفة « 7 » من الصفات . فأما الفاعل الناقص فهو الذي يفعل فعله لا بأنّه فقط لكن بصفة ما من صفاته . فلذلك [ 24 ب ] لا يفعل فعلا « 8 » تاما كاملا . وذلك لأنه « 9 » لا يقدر أن يفعل فعله وغايته معا ، لأنه ناقص غير تام . فإذا لم يفعله معا كان أول فعله غير غايته . فإذا « 10 » كان المفعول كذلك ، فمتى « 11 » عرفت « ما هو » لم تعرف « لم هو » . فتحتاج حينئذ « 12 » أن تعرف « ما الشئ » و « لم هو » ، ولا تستغنى
--> ( 1 ) ط : تقول . إنه يمكن . . . ( 2 ) ص : العلة . ( 3 ) ص : بمفترقة . ( 4 ) ح ، ص . لم يحتج أن يقال . ( 5 ) ح : الفاعل على التمام . ( 6 ) - & - وجوده . - فعله : ناقصة في ص . ( 7 ) ص : بلا صفة من الصفات . ( 8 ) ح : يفعل فعله فعلا . . . ( 9 ) لأنه : ناقصة في ط . ( 10 ) ط : فإذن . ( 11 ) ص : ثم عرفت . ( 12 ) ط : إذن .