أفلوطين
72
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
بمعرفتك « ما هو » عن « لم » ، لكنك تحتاج أن تعرف « لم كان » أيضا للعلة التي ذكرنا . ونقول : كما أن هذا العالم مركب من أشياء متصل « 1 » بعضها ببعض فيكون العالم « 2 » كالشىء الواحد الذي لا خلاف فيه ويكون « 3 » إذا علمت ما العالم ، علمت لم هو . وذلك [ أن كل جزء منه مضاف إلى الكل ، فلا تراه كأنه جزء ، لكنك تراه كالكل ] « 4 » . وذلك أنك لا تأخذ حينئذ « 5 » أجزاء العالم كأن بعضها من بعض ، لكنك تتوهمها « 6 » كلها كأنها شئ واحد لم يكن أحدها قبل الآخر . فإذا [ توهمت هكذا ، صارت العلة مع المعلول لا تتقدمه ] « 7 » . فإذا توهمت العالم وأجزاءه على هذه الصفة كنت قد توهمته توهما عقليا . فتكون إذا عرفت « ما » العالم ، عرفت أيضا « لم هو » معا . فإن كانت « 8 » كلية هذا العالم على ما وصفنا ، فبالحري أن يكون العالم الأعلى على هذه الصفة أيضا . أقول : إن كانت الأشياء التي هاهنا متصلة بالكل ، فبالحري أن يكون العالم الأعلى على هذه الصفة ، وأن يكون كلّ واحد منها متصلا بنفسه لا تخالف صفاته « 9 » ذاته ، ولا يكون في أماكن شتى ، بل في موضع واحد ، وهو الذات . فإذا كانت الأشياء العقلية على هذه الصفة ، كانت العلل العاليات في معلولاتها . فيكون إذن كلّ واحد منها على ما أنا واصف ، وهو : أن تكون العلّة التي هي الغاية فيه بلا علة . ، أي أن « 10 » غايته فيه بلا علة تتقدمه . فإن كان ليس للعقل علة تمامية ، فلا محالة أن العقول ، أي الأشياء التي في العالم الأعلى ، مكتفية بأنفسها ليس لها علل متممة ، وذلك أن علة بدئها هي علة غايتها « 11 » ، لأن بدءها وتمامها معا ليس بينهما فرق ولا زمان . فتكون إذن علة تمامها مع علة بدئها سواء .
--> ( 1 ) ط : يتعدى ( ! ) ؛ ح : معدل ( ! ) - والتصحيح عن ص . ( 2 ) العالم : ناقصة في ص . ( 3 ) ص : فيكون . ( 4 ) ما بين العلامتين ساقط من ص . ( 5 ) ط : إذن . ( 6 ) ط : تتوهم . - كلها : ناقصة في ص ، ح . ( 7 ) ما بين العلامتين ساقط من ص . ( 8 ) ط : كان . - ص : كلية في هذا . . . ( 9 ) ط : صفته . ( 10 ) أن : ناقصة في ح . ( 11 ) ح : غاياتها .