أفلوطين
67
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
إليه . فإن كان العقل على هذه الصفة ، فكيف يمكن أن يأتي العقل إلى المحسوس بفكرة أو روية ؟ ! فإن كان هذا على ما وصفنا ، عدنا فقلنا إنه لم يدبر المدبّر الأول حيّا من الحيوان « 1 » ، ولا شيئا من هذا العالم السفلى أو من « 2 » العالم العلوي بفكرة ولا روية البتة . فبالحري أن لا تكون في المدبّر الأول روية ولا فكرة « 3 » ، وإنما ما قيل إن الأشياء كوّنت بروية وفكرة يريدون بذلك أن الأشياء كلها أبدعت على الحال التي هي عليها الآن بالحكمة الأولى . ولو أن حكيما فاضل الحكمة روّى في أن يعمل مثلها أخيرا لما قدر على أن يتقنها ذلك الاتقان « 4 » . وقد سبق في علم الحكيم الأول - عزّ وجلّ ! - أنه هكذا ينبغي أن تكون الأشياء ، والفكرة نافعة في الأشياء التي لم تكن بعد . وإنما يفكر المفكّر قبل أن يفعل الشئ لضعف قوته عن فعل ذلك الشئ . فلذلك يحتاج الفاعل إلى أن يروّى الشئ قبل أن يفعله ، لأنّه لم تكن له قوة يبصر بها الشئ قبل كونه ، ولا يحتاج أن يبصر الشئ كيف ينبغي أن يكون . وتلك « 5 » الحاجة إلى إبصار الشئ قبل أن يكون إنما تكون خوفا من أن يكون الشئ على خلاف ما هو عليه الآن . والشئ « 6 » الفاعل بأنّه فقط لا يحتاج إلى أن سبق في علمه وحكمته كيف ينبغي أن يكون ، لأنه إنما يفعل [ 23 ا ] ذاته فقط . وإن كان إنما يفعل ذاته فقط ، فليس يحتاج إلى إبداع برويّة ولا فكرة . فإن كان هذا هكذا ، رجعنا فقلنا إن الأنفس كانت ، وهي في عالمها قبل أن تنحطّ إلى الكون ، حاسّة « 7 » ؛ إلا أن حسّها كان حسّا عقليا . فلما صارت في الكون ومع الأجسام صارت هي أيضا تحسّ « 8 » حسا به جسميا ، فهي متوسطة بين العقل وبين الأجسام ، وتقبل من العقل قوة وتفيض على الجسم القوة التي تأتيها من العقل . إلّا أن تلك القوة تكون في الجسم بنوع آخر وهو الحسّ ؛ والنفس فهي تنفر مرّة من الحسّ إلى العقل ، ومرة
--> ( 1 ) ص : الحيوانات . ( 2 ) ط : في . ( 3 ) ص : فكر . ط : وأن ما قيل . ( 4 ) ح : الاتفاق ( وهو تحريف ) ( 5 ) ص : وذلك أن الحاجة إلى بصر الشئ قبل أن يكون خوفا . . . - ح : ذلك الحاجة إلى إبصار الشئ . . . ( 6 ) ص : والشئ الذي يفعل الشئ بأنه فقط . . . ( 7 ) ص ، ح : حساسة . ( 8 ) به : في ط دون ح ، ص ، الخ .