أفلوطين

68

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

تلطّف الأشياء الجسميّة حتى تصيرها كأنّها عقلية فينالها الحسّ . ونقول : إن كل فعل فعله الباري الأوّل - عزّ وجل ! « 1 » - فهو تامّ كامل ، لأنّه علة تامة ليس من ورائها علّة أخرى ، ولا ينبغي لمتوهم أن يتوهم فعلا من أفاعيلها ناقصا ، لأن ذلك لا يليق بالفواعل الثواني ، أعنى العقول فبالحري أن لا يليق بالفاعل الأول « 2 » ، بل ينبغي أن يتوهم المتوهّم أن أفعال « 3 » الفاعل الأول هي قائمة عنده ، وليس شئ عنده أخيرا « 4 » ، بل الشئ الذي هو عنده أولا ، هو « 5 » هاهنا أخيرا . وإنما يكون الشئ أخيرا لأنه زمانىّ ، والشئ الزمانىّ لا يكون إلّا في الزمان الذي وافق « 6 » أن يكون فيه . فأمّا في « 7 » الفاعل الأول فقد كان لأنه ليس هناك زمان . فإن كان الشئ الملاقى « 8 » في الزمان المستقبل هو قائم هناك ، فلا محالة أنه إنما يكون هناك موجودا قائما « 9 » ، كما أنه سيكون في المستقبل . فإن كان هذا هكذا ، فالشيء إذن الكائن في المستقبل هو هناك موجود قائم لا يحتاج في تمامه وكما له هناك إلى أحد « 10 » الأشياء البتة . فالأشياء إذن عند الباري - جل « 11 » ذكره ! - كاملة تامّة ، زمانية كانت أم غير زمانية ، وهي عنده « 12 » دائما ؛ وكذلك كانت عنده أولا كما تكون عنده أخيرا . فالأشياء « 13 » الزمانية إنما يكون بعضها من أجل بعض ، وذلك أن الأشياء إذا هي امتدّت وانبسطت وبانت عن البارئ الأوّل كان « 14 » بعضها علّة كون بعض . وإذا كانت كلّها معا ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم « 15 » تبن عن الباري الأوّل لم يكن بعضها علّة كون بعض ، بل يكون الباري الأول علة كونها كلها . فإذا « 16 » كان بعضها علّة لبعض ، كانت العلّة إنما تفعل المعلول

--> ( 1 ) عز وجل : ناقصة في ص . ( 2 ) ط : أولا . ( 3 ) ص : أعمال الفاعل هي تامة عنده . ( 4 ) ص : آخرا . - بل . . . أخرا : ناقصة في ح . ( 5 ) ط : وهو . ( 6 ) ص : قد وفق . ( 7 ) في : ناقصة في ص . ( 8 ) ص : الآتي . ( 9 ) كذا في ص ، ح ألخ - وفي ط : دائما . ( 10 ) ص : شئ البتة . ( 11 ) جل ذكره : ناقصة في ص . ( 12 ) كذا في ص . - ح : وهو . . . - ط : وهو عنده دائم . ( 13 ) ص : والأشياء . ( 14 ) ص : لم يكن كان بعضها . . . ( 15 ) ص ، ح : لم تبن - ط : تبين . - أي لم تفترق ، لم تفارق وتنفصل . ( 16 ) ص : وإذا .