أفلوطين
58
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
مختصر : إن كان كل فاعل هو أفضل من المفعول ، فكلّ مثال هو أفضل من الممثول المستفاد منه . وذلك أن الموسيقار « 1 » إنما كان من الموسيقية ، وكل صورة حسنة إنما كانت من صورة قبلها وأعلى منها . وذلك أنّها « 2 » إن كانت صورة صناعيّة فإنما كانت من الصورة التي في عقل الصانع وفي علمه ؛ وإن كانت صورة طبيعية فإنما كانت من صورة عقلية هي قبلها وأولى منها . فالصورة الأولى العقلية هي أفضل من الصورة الطبيعية ، والصورة الطبيعية هي أفضل من الصورة التي في علم الصانع ، والصورة المعقولة التي في الصانع هي أفضل وأحسن من الصورة المعمولة « 3 » : فالصناعة إنما تتشبه بالطبيعة ، والطبيعة تتشبه بالعقل . فإن قال قائل : فإن كانت الصناعة تتشبه بالطبيعة ، فما « 4 » دامت الصناعة دامت الطبيعة ، لأنها تتشبه بالطبيعة « 5 » في أعمالها - قلنا له : إنه ينبغي إذن أن تدوم الطبيعة لأنها تتشبه في أفاعيلها بأشياء أخرى ، أي بالعقلية التي فوقها وأعلى منها . ونقول : إن الصناعة إذا أرادت أن تمثّل شيئا لم تلق بصرها على المثال فقط وتشبه علمها به ، لكنها ترقى إلى الطبيعة فتأخذ منها صفة المثال ، فيكون حينئذ علمها أحسن وأتقن . وربما كان الشئ الذي تريد الصناعة أن تأخذ رسمه وصنعته - وجدته ناقصا أو قبيحا فتتمّمه وتحسّنه . وإنما كان يقوّى الصناعة أن تفعل ذلك بما جعل فيها من الحسن والجمال الفائق . فلذلك تقدر أن تحسّن القبيح وتتمّ الناقص على نحو قبول العنصر الذي يقبل آثارها . والدليل على صدق ما قلنا فيدياس « 6 » الصانع : فإنه لما أراد أن يعمل صنم المشترى لم يرق في شئ من المحسوسات ولم يلق بصره على شئ يشبه به علمه ، لكنه ترقّى توهّمه فوق الأشياء المحسوسة ، فصوّر المشترى بصورة حسنة جميلة فوق كلّ حسن وجمال في الصور الحسنة . فلو أن المشترى أراد أن يتصور
--> ( 1 ) ط : الموسيقى . ( 2 ) ص : أنه . ( 3 ) هنا نقص وتحريف كثير في ص . ( 4 ) ح : فإن . ( 5 ) ط : الطبيعة - في أعمالها . . . ينبغي : ناقصة في ح . ( 6 ) ط : فيداوس . ح : فيدراس - ص : قيدناس . - وهو قيدياس Pheidias ( حوالي سنة 500 ق . م ) ابن خرميدس ، من أكبر الفنانين في آثينة ؛ كان رساما ومعمارا ، ولكنه برز خصوصا واشتهر بالنحت . ومن أشهر تماثيله ثلاثة تماثيل للإلاهة آثينية وضعت على الأكروبولس ، وكان أحدها بالعاج والذهب . ومن أبرع تماثيله تمثال ضخم ، صنع أيضا بالعاج والذهب ، للإله زيوس ( المشترى ) أقيم في أولومبيا ؛ وهو الذي يشير إليه المؤلف هاهنا .