أفلوطين

59

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

بصورة من الصور ليقع تحت أبصارنا لم « 1 » يقبل إلا الصورة التي عملها فيدياس « 2 » الصانع . ونحن تاركون الصناعات هاهنا ، ونذكر أعمال الطبيعة التي أتقنت عملها وقويت على صنعة الهيولى ، وصوّرت فيها الصور الجميلة الحسنة الشريفة التي أرادتها . وليس حسن الحيوان وجماله الدم « 3 » ، لأن الدم في كل الحيوان سواء لا تفاضل فيه ، بل حسن الحيوان يكون باللون [ 20 ا ] والشكل والجبلّة المعتدلة ؛ فأما الدم فإنه مبسوط كأنّه هيولى لأبدان الحيوان . فإن كان الدم هيولى لأبدان الحيوان وهو « 4 » مبسوط لا شكل فيه ولا جبلّة - فمن أين يظهر حسن الأنثى وآثاره « 5 » على البصر ، التي من أجلها اضطرمت « 6 » الحرب بين اليونانيين وأعدائهم سنين كثيرة ؟ ومن أين صار حسن الزّهرة في بعض النساء ؟ ومن أين صار بعض الناس حسنا جميلا لا يشبع الناظر من « 7 » النظر إليه ؟ ومن أين صار جمال الروحانيين ، فإنه أيضا لو أراد أحدهم أن يتراءى « 8 » لرئى بصورة فائقة لا يوصف حسنها « 9 » ؟ أفليس هذه الصورة التي ذكرنا إنما تأتى من الفاعل على المفعول ، كما تأتى الصورة الصناعية من الصانع إلى الأشياء المصنوعة ؟ فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن الصورة المصنوعة حسنة « 10 » ، وأحسن منها الصورة الطبيعية المحمولة في الهيولى . وأما الصورة التي ليست في الهيولى ، لكنها في قوة الفاعل ، فهي أكثر حسنا وأبهى « 11 » بهاء ، لأنها هي الصورة الأولى ولا هيولى لها . والدليل على ذلك ما نحن ذاكرون من « 12 » أنه لو كان حسن الصورة إنما يكون من قبل الجثّة التي تحمل الصورة بأنها جثة ، لكانت الصورة - كلما عظمت الجثة التي تحملها - أكثر حسنا وتشويقا للناظرين إليها منها إذا كانت في جثة صغيرة . وليس ذلك كذلك ، بل إذا كانت الصورة الواحدة في جثة صغيرة والأخرى في عظيمة ، حرّكت

--> ( 1 ) ط : لما . ( 2 ) ح : فيدراس . ط : فيداوس . ص : قيدناس . ( 3 ) كذا في النسخ - ولعله : بالدم . ( 4 ) ط : فهو . ( 5 ) في النسخ : وآثار . - ص : الأبصار . ( 6 ) ط : اضطربت . ( 7 ) ط . في . ( 8 ) ص : يتراءى - أي للناس - لرئى . . . ( 9 ) ص : بحسنها فليس . . . ( 10 ) ص : غير حسنة . ( 11 ) ص : حسنا وبهاء . ( 12 ) ط : في . - من : ناقصة في ص .