أفلوطين

57

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الصناعة شيئا البتة فيه « 1 » . وإنما فضل أحد الحجرين على الآخر لا بأنه حجر لأن « 2 » الآخر حجر أيضا ؛ لكنه إنما فضل عليه بالصورة التي قبلها من الصناعة ؛ وهذه الصورة التي أحدثتها الصناعة في « 3 » الحجر لم تكن في الهيولى ، لكنها كانت في عقل الصانع الذي توهمها وعقلها قبل أن تصير في الحجر ؛ والصورة كانت في الصانع ليس كما نقول إن للصانع عينين ويدين ورجلين ، لكنها كانت فيه بأنه عالم « 4 » بتلك الصورة الصناعية التي أحكمها وصار يعمل بها ويؤثر في العناصر آثارا حسنة وصورا « 5 » فائقة . فإن « 6 » كان هذا هكذا ، قلنا إن الصورة التي أحدثها الصانع في الحجر كانت في الصناعة أحسن وأفضل مما « 7 » في الصانع ؛ والصورة التي في الصناعة ليست هي التي أتت إلى الحجر بنفسها فصارت فيه ، بل تبقى ثابتة في الصناعة وتأتى منها صورة أخرى إلى الحجر هي أقلّ وأدنى حسنا بتوسّط « 8 » الصانع ، ولا الصورة التي في الصناعة صارت في الحجر نقيّة محضة على نحو ما أرادت الصناعة التي « 9 » هي نفس الصانع ، لكنّها إنما حصلت في الحجر على نحو قبول الحجر أثر الصنعة . فالصورة في الحجر حسنة نقيّة ، غير أنها في الصناعة أحسن وأتقن وأكرم وأفضل جدّا وأشد تحقيقا من اللاتي في الحجر . وذلك أن الصورة كلما انبسطت في الهيولى فعلى قدر ذلك الانبساط « 10 » يكون ضعفها وقلة صدقها عن الصورة التي تبقى في الهيولى « 11 » واحدة لا تفارقه ؛ وذلك أن الصورة التي انتقلت من حامل إلى حامل ، أي إذا امتثلت « 12 » في حامل ، ثم من ذلك الحامل إلى حامل آخر - ضعف وقلّ حسنها والصدق فيها . وكذلك القوة إذا صارت في قوة أخرى ضعفت ، والحرارة إذا صارت في حرارة أخرى ضعفت ، والحسن إذا صار في حسن آخر ومثّل فيه من « 13 » حسن آخر [ 19 ب ] قلّ حسنه ولم يكن مثل الأول في حسنه ، ونقول بقول وجيز « 14 »

--> ( 1 ) ص : منه . ( 2 ) ص : لأن الحجر الآخر . . . ( 3 ) ط : من . ( 4 ) ح : عالم بتلك الصناعة التي أحكمها . ( 5 ) ط : وصورة . ( 6 ) ط : وإن . ( 7 ) ص : منها - ح : خ الصنائع . ( 8 ) بتوسط الصنائع : ناقصة في ص . ( 9 ) التي . . . الصنائع : ناقصة في ص . ( 10 ) الانبساط : ناقصة في ص . ( 11 ) ص : هيولى واحدا . . . ( 12 ) ط : مثلت . ( 13 ) ح : أي في حسن آخر . ( 14 ) وجيز : ناقصة في ص .