أفلوطين
53
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وقد أكثرنا الرد على قائله بحجج قوية مقنعة شافية ، ونحن مثبتون ذلك في المستأنف إن شاء اللّه تعالى ، وقائلون إن النفس هي قبل الائتلاف ، وذلك أن النفس هي التي أبدعت الائتلاف في البدن وهي القيّمة عليه ، وهي التي تقمع البدن وتمنعه من أن يفعل كثيرا من الأفاعيل « 1 » البدنية الحسية . وأما الائتلاف فإنه لا يفعل شيئا ولا يأمر ولا ينهى والنفس جوهر ، والائتلاف ليس بجوهر « 2 » بل عرض يعرض من امتزاج الأجرام . وإذا كان الائتلاف حسنا متقنا ، فإنما تعرض منه الصحة فقط من غير أن يعرض منه حسّ أو وهم أو فكر أو علم البتة . وأيضا إن كان الائتلاف إنما يعرض من ائتلاف الأجرام ، وكان الائتلاف نفسا ، وكان مزاج كل عضو من أعضاء البدن غير مزاج صاحبه ، ألفيت في البدن أنفس كثيرة - وهذا شنيع « 3 » جدا . وأيضا إن كان الائتلاف هو النفس ، وإنما يكون الائتلاف من « 4 » امتزاج الأجسام ، والأجسام لا تمتزج « 5 » إلا بمازج - كان لا محالة قبل النفس التي هي الائتلاف . فالائتلاف نفس فاعلة للائتلاف . وإن قالوا [ 18 أ ] إن الائتلاف بلا مؤلف ، وكذا المزاج بغير مازج - قلنا : ليس ذلك كذلك ، لأنّا نرى أوتار آلات الموسيقار لا تتألّف من ذاتها لأنها ليست كلها مؤلفة ، وإنما المؤلّف « 6 » هو الموسيقار الذي يمدّ الأوتار ويؤلّف بعضها إلى بعض ، ويؤلف « 7 » أيضا أثرا مطربا . فكما أن الأوتار ليست بعلة لائتلافها ، فكذلك « 8 » الأجسام ليست بعلة لائتلافها ، ولا تقدر على أن تؤثر الائتلاف ، بل من شأنها قبول الآثار « 9 » الحسية . فليس ائتلاف الأجسام إذن هو النفس .
--> ( 1 ) ط : أفاعيل . ( 2 ) ص : « بجوهر والائتلاف إنما يعرض من امتزاج مزاج صاحبه ، ألفيت » - وفي هذا نقص كثير . ( 3 ) ص : قبيح . ( 4 ) ط : في . ( 5 ) ص : إلا بممازج - ح : لا تمتزج بمزاج . ( 6 ) ص : يؤلف الموسيقار وهو الذي يميل الأوتار . . . ( 7 ) ص : ويؤلف منها وترا مطربا مكان ( ! ) الأوتار . . . ( 8 ) فكذلك . . . لائتلافها : ناقصة في ص . ( 9 ) الآثار الحسية : محرفة جدا في ص .