أفلوطين
54
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
ونقول : إن كانت النفس ائتلاف الأجسام ، والأجسام هي التي تؤلف أنفسها ، لزم من قولهم أن تكون الأشياء ذوات الأنفس مركبة من أشياء لا نفس لها ، وأن « 1 » الأشياء كانت أولا بلا طقس « 2 » ولا شرح ، ثم طقّست بغير مطقّس ، أعنى النفس ، بل إنما انطقست بالبخت والاتفاق ، وهذا ممتنع غير ممكن أن يكون في الأشياء الجزئية أو في الأشياء الكلية . وإذ « 3 » كان هذا غير ممكن ، فليست النفس إذن هي ائتلاف الأجسام بعضها ببعض . فإن قالوا : إنه قد اتفقت « 4 » أفاضل الفلاسفة على أن النفس تمام البدن ، والتمام ليس بجوهر ، فالنفس إذن ليست بجوهر لأن تمام الشئ إنما هو جوهر الشئ « 5 » - قلنا : إنه ينبغي أن نفحص عن قولهم إن النفس تمام ما ، وبأي المعاني سموها انطلاشيا « 6 » : فنقول إن أفاضل الفلاسفة ذكروا أن النفس في الجرم « 7 » إنما هي بمنزلة صورة بها يكون الجسم متنفسا ، كما أن الهيولى بالصور تكون جسما . إلا أنه وإن كانت النفس صورة الجسم « 8 » ، فإنها ليست بصورة لكل جسم بأنه جسم ، بل إنما هي صورة لجسم ذي حياة بالقوة . فإن « 9 » كانت النفس تماما على هذه الصفة ، لم تكن من حيز الأجرام . وذلك أنها لو كانت صورة للجسم كالصورة الكائنة في صنم « 10 » النحاس ، كانت إذا انقسم الجسم وتجزأ ، انقسمت هي أيضا وتجزأت ؛ وإذا قطع عضو من أعضاء الجسم قطع بعضها أيضا ، وليس ذلك كذلك . فليست النفس إذن بصورة تمامية كالصورة الطبيعية والصناعية « 11 » ، بل إنما هي تمام لأنها
--> ( 1 ) ص : وأن للأشياء أوائل بلا طقس . . . ثم طقس بلا مطقس . ( 2 ) طقس : تعريب للكلمة اليونانية TUEIC - نظام ، ترتيب . - والتطقيس : الترتيب على نظام معين . ( 3 ) ط : وإن . ( 4 ) ص : اتفق . ( 5 ) الشئ : ناقصة في ص . ( 6 ) - & : التمام ، الكمال - والإشارة هنا إلى تعريف أرسطو للنفس بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلى ذي حياة بالقوة ( كتاب : « في النفس : 412 ب س 5 - س 6 ) . ( 7 ) ط : في الجوهر - وهو تحريف شفيع . ( 8 ) ص : لجسم . ( 9 ) ط : وإن . ( 10 ) ص : الصنم النحاسى . ( 11 ) والصناعية . . . كالصورة الطبيعية : ناقص في ص .