أفلوطين
52
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
محض - فإنه « 1 » يفعل فعله وهو ينظر إلى ذاته لا إلى خارج منه لأنه ليس خارجا منه شئ آخر هو أعلى منه ولا أدنى . فقد بان إذن وصحّ أن العقل قبل النفس ، [ 17 ب ] وأن النفس قبل الطبيعة ، وأن الطبيعة قبل الأشياء الواقعة تحت الكون والفساد ، وأن الفاعل الأول قبل الأشياء كلها ، وأنه مبدع « 2 » ومتمّم معا ، ليس بين إبداعه الشئ وإتمامه فرق ولا فصل البتة . - وإن كان هذا هكذا ، رجعنا وقلنا : إن كانت النفس هي ما هي بالفعل لا بالقوة ، فلا يمكن أن تكون مرة بالفعل ، ومرة بالقوة ؛ والجرم قد يكون مرة جرما بالقوة ، ومرة جرما بالفعل . فليست النفس إذا بروح غريزىّ ولا بجرم البتة . فقد بان وصح بما ذكرنا أن النفس ليست بجرم . وقد ذكر أناس « 3 » من الأولين واحتجوا بحجج غير « 4 » هذه الحجج ، غير أنّا نكتفي بما ذكرنا ووصفنا : أن النفس ليست بجرم . ونقول « 5 » : إن كانت النفس طبيعة غير طبيعة الأجرام فينبغي لنا أن نفحص هذه الطبيعة ، ونعلم ما هي : أتراها في ائتلاف الجرم ؟ فإن أصحاب فيثاغورس وصفوا النفس فقالوا إنها ائتلاف الأجرام كالائتلاف الكائن من « 6 » أوتار العود ، وذلك أن أوتار العود إذا امتدت قبلت « 7 » أثرا ما وهو الائتلاف . وإنما عنوا بذلك أن الأوتار إذا امتدت ثم ضرب بها الضارب حدث منها « 8 » ائتلاف لم يكن فيها والأوتار غير ممدودة . وكذلك « 9 » الإنسان إذا امتزجت أخلاطه واتحدت حدث من امتزاجها مزاج خاصّ ، وذلك الامتزاج الخاصّ « 10 » هو يحيى البدن ، والنفس إنما « 11 » هي أثر لذلك المزاج - وهذا القول شنيع « 12 »
--> ( 1 ) ص : فإنه إنما . . . ( 2 ) ص : مبتدع . ( 3 ) ص : ناس . ( 4 ) غير هذه الحجج : ناقصة في ص . ( 5 ) ط : منقول . ( 6 ) ط : في . ( 7 ) ط : قبل إنزارها ( ! ) - وهو تحريف شنيع . ح : قبل أثرا ما . ( 8 ) ط : فيها . ( 9 ) ط : وكذا . ( 10 ) محرفة في ص . ( 11 ) إنما : ناقصة في ص . ( 12 ) ص : ممتنع . - ط : فقد .