أفلوطين
43
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
هو هي لأن الكلّ أوسع من الجزء وهو محيط به وحاصر له . فإن قال قائل : لا بدّ من أن نقول إن النفس في البدن كالشىء في المكان - قلنا : إن المكان هو صحيفة الجرم الخارجة القصوى . فإن « 1 » كانت النفس في المكان ، فإنها تكون في تلك الصحيفة فقط ، فيبقى سائر البدن ليست النفس فيه . وهذا أيضا « 2 » قبيح جدا . وقد يعرض من قول القائل إن النفس في البدن كالشىء في المكان أشياء أخر قبيحة « 3 » ومحالة : أولها أن المكان يحرك « 4 » الشئ الذي فيه ، لا الشئ في المكان هو الذي يحرك المكان به ؛ فلو كانت النفس في البدن كالشىء في المكان لكان البدن علّة حركة النفس ، وليس ذلك كذلك ، بل النفس هي علة حركة البدن ؛ والشئ « 5 » في المكان إذا رفع المكان ارتفع الشئ أيضا ولم يثبت البتة . فلو أن النفس في البدن كالشىء في المكان ، لكان إذا ما رفع الجسم « 6 » وفسد ارتفعت النفس وفسدت ولم تثبت . وليست النفس كذلك ، بل إذا رفع البدن وفسد كانت النفس أشدّ ثباتا وأظهر منها إذا كانت في البدن . وإن قال قائل : إن المكان إنما هو « 7 » بعد ما ، وليس « 8 » بالصحيفة الخارجة القصوى فالنفس في البدن كأنها في بعد ما - قلنا : إن كان المكان بعدا ما « 9 » فبالحري أن لا تكون النفس في البدن كالشىء في المكان ، وذلك أن البعد إنما هو الفراغ ، والبدن ليس هو « 10 » بفراغ بل الشئ الذي فيه البدن هو الفراغ ؛ فتكون النفس إذن « 11 » في الشئ الفارغ الذي فيه البدن ، لا في البدن بعينه - وهذا قبيح جدا . - وليست النفس أيضا في البدن كالشىء المحمول ، وذلك أن الشئ المحمول إنما هو أثر من آثار الحامل ، مثل اللون والشكل : فإنهما أثرا الجرم الحامل لهما ، والآثار لا تفارق حواملها إلا بفساد « 12 » حواملها ؛
--> ( 1 ) ط ، ح : وإن . ( 2 ) أيضا : ناقصة في ص . ( 3 ) ص : قبيحة مخالفة أولها . . . ( 4 ) ص : لا يحركه الشئ الذي في المكان هو الذي يحركه المكان بحركته ؛ فلو كانت النفس . . ( 5 ) ص : وأيضا فالشيء ذو المكان إذا رفع . . . ( 6 ) ص : البدن . ( 7 ) هو : ناقصة في ط . ( 8 ) ط : وليست . ( 9 ) ما : ناقصة في ص . ( 10 ) هو : ناقصة في ص . ( 11 ) إذن : ناقصة في ص . ( 12 ) ط : يفسد .