أفلوطين

44

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

والنفس تفارق البدن من غير أن تفسد أو « 1 » تتحلل بتحلل البدن . وليست النفس في البدن كالجزء في الكل ، لأن النفس ليست بجزء البدن . فإن قال قائل : إن النفس جزء للحى « 2 » كله فهو في البدن كالجزء في الكل - قلنا : إنه لا بد « 3 » أن تكون النفس في البدن إذا صارت فيه كالجزء في الكل : إما « 4 » مثل ما يكون الشراب في ظرف الشراب ، وإما ظرف الشراب بعينه . وقد قلنا إنها ليست في البدن مثلما يكون الشراب في الظرف ، وبينّا كيف لا يمكن « 5 » ذلك ؛ وليست مثل ظرف الشراب بعينه لأنّ الشئ لا يكون موضوعا لنفسه . فليست « 6 » النفس إذن في البدن كالجزء من الكل ، وليست أيضا في البدن كالكل في الأجزاء - فإنه قبيح جدا أن يقال « 7 » : إن النفس هي الكل والبدن أجزاؤها . وليست النفس مثل صورة في الهيولى ، وذلك أن الصورة غير مفارقة للهيولي إلا بفساد ؛ وليست النفس في البدن « 8 » كذلك ، بل هي مفارقة البدن « 9 » بغير فساد . والهيولى أيضا قبل الصورة وليس البدن قبل النفس ، وذلك أن النفس هي التي تجعل الصورة في الهيولى ، إذ « 10 » هي التي تصوّر في الهيولى وهي التي تجسّم الهيولى . فإن كانت النفس هي التي تصور الهيولى وهي التي تجسّمها ، فلا محالة أنها ليست في البدن كالصورة في الهيولى ، لأن العلة لا تكون في المعلول كالشىء المحمول ، وإلا لكانت العلة أثرا « 11 » للمعلول - وهذا قبيح جدا . لأن المعلول هو الأثر والعلة هي المؤثرة ، والعلة في المعلول كالفاعل المؤثر ، والمعلول في العلة كالمفعول المتأثر « 12 » . فقد بان وصحّ أن النفس في البدن ليست على شئ من الأنواع التي « 13 » ذكرنا وبينا بحجج مقنعة مستقصاة . ] [ تمّ الميمر الثاني من كتاب أثولوجيا ] [

--> ( 1 ) ص : و . ( 2 ) ص : جزء الجزء كله . ( 3 ) ص : لا يخلو . ( 4 ) ص : إلا . ( 5 ) ص : يكون . ( 6 ) ط : فليس . ( 7 ) ط : تقول . ( 8 ) في البدن : ناقصة في ص . ( 9 ) ص : للهيولي إلا بفساد وليست النفس كذلك بل هي مفارقة البدن بلا فساد والهيولى أيضا . . . ( 10 ) ص : أي . ( 11 ) ص : أثرا والمعلول مؤثرا - وهذا . . . ( 12 ) ص : المؤثر . ( 13 ) ط : الذي .