أفلوطين
42
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
إذا صارت قوى النفس ليست في مكان . فإن قال قائل : إن بعض قوى النفس في مكان ، أي لها أعضاء معلومة تظهر منها ، وبعضها ليس في مكان - قلنا : إن كان ذلك كذلك لم تكن النفس كلّها « 1 » فينا ، لكن يكون بعضها فينا وبعضها ليس فينا - وهذا قبيح جدا . ونقول بقول مستقصى إنه ليس جزء من أجزاء النفس في مكان البتة : كانت النفس داخلة في البدن ، أو خارجة منه . وذلك أن المكان [ 14 ا ] يحيط « 2 » بالشيء الذي فيه ويحصره « 3 » . وإنما يحيط المكان بشيء جسماني . وكل شئ يحصره المكان ويحيط به فهو جسم . والنفس ليست بجسم ولا قواها بأجسام . فليست إذن في مكان ، لأن المكان لا يحيط بالشيء الذي لا جسم له ولا يحصره . وإنما قلنا إن قوى النفس في أماكن معلومة من البدن - نريد بذلك أن كل قوّة من قوى النفس يظهر فعلها من بعض أعضاء « 4 » البدن ؛ إلا أنّ تلك القوة في ذلك العضو لا كالجرم في مكان ، لكنها فيه بأنها يظهر فعلها منه . وهيئة الجرم في المكان على غير الهيئة التي تكون للنفس في البدن ، وذلك أن الكلّ من الجرم لا يكون في المكان الذي يكون فيه « 5 » الجزء . فأما النفس فكلّها « 6 » حيث جزؤها ، والنفس تحيط بالمكان ، والمكان لا يحيط بها لأنّها علّة له « 7 » ، والمعلول لا يحيط بالعلّة ، بل العلة تحيط بالمعلول . ونقول إنه ليست النفس في البدن كما يكون الشئ في الظرف ، فإنها لو كانت كذلك لكان البدن غير ذي نفس . وذلك أنه لو كان البدن محيطا بالنفس كإحاطة الظرف بما فيه ، لزم من ذلك أن تكون النفس « 8 » مما يسلك إلى البدن قليلا قليلا كسلوك الماء إلى الظرف ، ولكان بعض النفس يضمحلّ كما يضمحلّ بعض الماء الذي ينشّفه « 9 » الظرف - وهذا قبيح جدا . وليست النفس في البدن كالجرم في المكان ، على ما قلنا آنفا ؛ وذلك أن المكان الحقّ المحض ليس هو بجرم ، بل هو لا جرم . فإن كان المكان لا جرما « 10 » والنفس ليست بجرم ، فلا « 11 » حاجة للنفس إلى المكان « 12 » ، والمكان
--> ( 1 ) ح ، ط كما قلنا - والتصحيح عن ص . ( 2 ) ط : محيط . ( 3 ) ص : وحصره . ( 4 ) ص : كما أثبتنا . ح ، ط : الأعضاء للبدن . ( 5 ) ص : الجزء فيه . ( 6 ) ص : وكليتها . ( 7 ) له : ناقصة في ص . ( 8 ) ص : النفس تسلك . ( 9 ) ط : يشفه . ( 10 ) كذا في ص . - ح ، ط : لا جرم . ( 11 ) ص : فما . ( 12 ) ص : المكان هو وهي لأن . . .