أفلوطين
41
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الجسمانية ، وكلها تجمها قوة واحدة هي أقوى الحواسّ ، وهي ترد عليها بتوسّط الحسائس « 1 » وهي [ 13 ب ] قوة لا تتجزّأ لأنّها لا تفعل فعلها بآلة لشدّة روحانيتها ؛ ولذلك صارت الحسائس « 2 » كلها تنتهى إليها فتعرف الأشياء التي تؤدّى إليها الحسائس « 3 » وتميّزها معا من غير أن تنفعل أو تقبل آثار الأشياء المحسوسة ، فلذلك صارت هذه القوى تعرف الأشياء المحسوسة وتميّزها معا في دفعة واحدة . وينبغي أن تعلم هل لهذه القوى التي ذكرنا ولسائر قوى النفس موضع [ معلوم من مواضع البدن تكون فيه ، أوليس لها مواضع ] « 4 » البتة - فنقول : إنّ لكل قوة من النفس موضعا معلوما « 5 » تكون فيه ، لا أنّها تحتاج إلى المواضع لثباتها وقوامها ، لكنها تحتاج إليه لظهور فعلها من ذلك المكان المتهيّئ لقبول ذلك الفعل ؛ والنفس هي التي صيّرت ذلك العضو متهيئا لقبول فعلها لأنها إنما تهيّئ العضو بالهيئة التي تريد أن يظهر فعلها منه ، فإذا « 6 » هيأت النفس العضو على الهيئة الملائمة لقبول قوّتها « 7 » أظهرت قوّتها من ذلك العضو . وإنما تختلف قوى النفس على نحو اختلاف هيئات « 8 » الأعضاء ؛ وليس للنفس قوى مختلفة ، ولا هي مركبة منها بل هي مبسوطة ذات قوة « 9 » تعطى الأبدان القوى إعطاء دائما ، وذلك أنّها فيها بنوع بسيط لا بنوع تركيب . فلمّا صارت النفس تعطى الأبدان القوى « 10 » ، تنسب إليها تلك القوى لأنّها علّة لما ؛ وصفات المعلول أحرى أن تنسب إلى العلّة منها إلى المعلول ، لا سيّما إذا كانت شريفة تليق بالعلّة أكثر مما تليق بالمعلول . ونرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنه إن لم تكن كلّ قوة من قوى النفس في مكان معلوم من أماكن البدن ، وكانت كلّها في غير مكان ، لم يكن بينها وبين أن تكون داخل البدن أو خارجا منه فرق البتة ، فيكون البدن المتحرك الحاسّ لا تغيّر له - وهذا قبيح . ويعرض من هذا « 11 » أيضا أنّا لا نعلم كيف تكون أعمال النفس الكائنة بالآلات الجسدانية
--> ( 1 ) ص : الإحساس . ( 2 ) ص : الإحساس . ( 3 ) ص : الإحساس . ( 4 ) ما بين الرقمين ناقص في ص . ( 5 ) ص : معلوما من مواضع البدن تكون فيه . ( 6 ) ط : فإذا ( بالتنوين ) . ( 7 ) ط : وتظهر قوتها . ( 8 ) ص : هيئة . ( 9 ) ص : قوة شريفة تعطى . . . ( 10 ) ص : الأبدان تنسب تلك القوى إليها لأنها . . . ( 11 ) ص : أيضا من هذا .