أفلوطين

35

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وليس بينها وبين العقل شئ متوسط البتة . وكذلك إذا خرجت النفس من هذا العالم وصارت « 1 » في ذلك العالم الأعلى سلكت إلى العقل والتزمته . فإذا « 2 » التزمته توحّدت به من غير أن تهلك ذاتها ، بل تكون أبين وأصفى وأزكى لأنها « 3 » هي والعقل يكوّنان شيئا واحدا ، أو اثنين كنوع ونوع . فإذا كانت النفس على هذه الحالة لم تقبل [ 11 ب ] الاستحالة بوجه من الوجوه ، بل تكون غير مستحيلة في عالمها ؛ وذلك أنها تعلم ذاتها وتعلم أنها قد علمت ذاتها بعلم واحد ليس بينهما فصل ، وإنما صارت كذلك لأنها « 4 » تصير هي العاقل والمعقول . وإنما صارت كذلك لشدّة اتصالها بالعقل وتوحّدها به حتى كأنها هي « 5 » وهو شئ واحد . فإن فارقت النفس العقل وأبت أن تتصل به « 6 » وأن تكون هي وهو واحدا « 7 » - اشتاقت إلى أن تتفرّد بنفسها « 8 » ، وأن تكون هي والعقل اثنين لا واحدا « 9 » ثم اطّلعت على هذا العالم وألقت بصرها على شئ من الأشياء دون العقل فاستفادت « 10 » الذكر هي ، وصارت ذات ذكر . فإن ذكرت الأشياء التي هناك لم تنحط إلى هاهنا ؛ وإن ذكرت هذا العالم السفلىّ انحطت من ذلك العالم الشريف . غير أنّها إما أن تنحط إلى الأجرام السماوية فتبقى هناك ، وإما أن تنحطّ إلى هذا العالم الأرضي . فإن انحطت إلى الأجرام السماوية « 11 » فإنّها لا تذكر إلّا تلك الأجرام السماوية فقط وتشبّهت بها ، وكذلك إذا انحطت إلى العالم « 12 » الأرضي تشبّهت به ولم تذكر غيره ، وذلك أن النفس إذا ذكرت شيئا من الأشياء تشبهت بذلك الشئ الذي ذكرته ؛ لأن التذكّر : إما أن يكون التعقل ، وإما أن يكون التوهّم ؛ والتوهم « 13 » ليس له ذات ثابت قائم على حال واحدة ، لكنها « 14 » تكون على حال الأشياء التي تراها : أرضية كانت أم سماوية . إلّا أنها « 15 » على نحو ما ترى

--> ( 1 ) ص : ثم ضارت . ( 2 ) فإذا التزمته : ناقصة في ص . ( 3 ) ص : لأنها حينئذ والعقل واحد واثنان بنوع ونوع . ( 4 ) لأنها . . . كذلك : ناقصة في ص . ( 5 ) هي : ناقصة في ط . ( 6 ) به : ناقصة في ص . ( 7 ) ص : واحد واشتاقت . ( 8 ) ص : بذاتها . ( 9 ) لا واحدا : ناقصة في ص . ( 10 ) ص : استفادت . ( 11 ) وإما أن تنحط . . . . . . السماوية : ناقصة في ط . - وفي ح : إلى العالم العرضي . . . ( 12 ) ص : هذا العالم . ( 13 ) ص : والوهم . ( 14 ) ص : لكنه يكون . ( 15 ) ص : أنه .