أفلوطين

36

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

من الأشياء : الأرضي أم « 1 » السماوىّ ، فعلى قدر ذلك تستحيل فتصير مثله . وإنما صار التوهم يتشبه بالأشياء الأرضية والسماوية لأنّها كلها فيه ، غير أنّها فيه بنوع ثان لا بنوع أول - فلذلك لا تقدر على أن تتشبه بالأشياء السماوية والأرضية تشبّها تامّا لأنه متوسط موضوع بين العقل والحسّ ، فيميل إليهما جميعا ولا يحفظ أحدهما دون الآخر حفظا يقينا ، ولا يخلص لأحدهما دون الآخر . فقد بان أن النفس إذا ذكرت شيئا واحدا « 2 » من الأشياء تشبّهت به وصارت مثله : شريفا كان ذلك الشئ أم دنيئا . فنريد الآن أن نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إن النفس إذا كانت في العالم الأعلى اشتاقت إلى الخير المحض الأوّل « 3 » . وإنما يأتيها الخير الأوّل بتوسّط العقل . بلى ! هو الذي يأتيها . وذلك أن الخير المحض الأول لا يحيط به شئ ولا يحجبه شئ ولا يمنعه مانع « 4 » من أن يسلك حيث شاء . فإذا أراد « 5 » النفس أتاها ولم يمنعه « 6 » مانع من ذلك : جرمانيا كان أو روحانيا . وذلك أنه ربما سلك ذلك الخير الأول إلى الشئ الآخر بتوسّط ما يليه « 7 » . فإن لم تشتق النفس إلى الخير الأوّل واطّلعت إلى العالم السفلىّ واشتاقت إلى بعض ما فيه ، فإنها تكون في ذلك الشئ على قدر ذكرها إيّاه أو توهّمها له . فالنفس « 8 » إنما تكون ذات ذكر إذا اشتاقت إلى هذا العالم ، لأنّها لا تشتاق إليه حتى تتوهمه ، وقد قلنا إن التوهم « 9 » هو الذكر . فإن قال قائل : إن كانت النفس تتوهم هذا العالم قبل أن ترده « 10 » ، فلا محالة أنّها تتوهمه أيضا بعد خروجها منه وورودها « 11 » إلى العالم الأعلى . فإن كانت تتوهّمه فإنها « 12 »

--> ( 1 ) ط : والسماوي . ( 2 ) واحدا : ناقصة في ص . ( 3 ) ص : الأول فإنها تأتيه بتوسط العقل بل هو المدبر ، وذلك أن الخير المحض . . . ( 4 ) من : ناقصة في ص . ( 5 ) ص : أرادته . ( 6 ) ص : يحجبه . ( 7 ) ص : بتوسط الثلاثة . ( 8 ) ص : والنفس . ( 9 ) ص : التوهم . ط : الوهم . ( 10 ) ص : تراه . ( 11 ) إلى : ناقصة في ص . ( 12 ) ص : فلا محالة أنها تذكره .