أبو نصر الفارابي

98

فصول منتزعة

أن يكون له مبدأ أصلا من هذه المبادئ ، بل يكون هو « 1 » الموجود الأوّل والمبدأ الأوّل لجميع الموجودات التي سلف ذكرها . ويكون هو الذي به وعنه وله وجودها بالأنحاء التي لا يدخل عليها « 2 » / نقص بل بأكمل الأنحاء التي يكون بها الشيء مبدأ للموجودات ، فيحصل « 3 » له معرفة الموجودات بأقصى أسبابها ، وهذا هو النظر الإلهي في الموجودات . ومع ذلك فهو دائما يفحص عن الغرض الذي لأجله كوّن الإنسان وهو الكمال الذي يلزم أن يبلغه الإنسان ، وعن جميع الأشياء التي بها يبلغ الإنسان ذلك الكمال . فحينئذ يقدر أن ينتقل إلى الجزء العمليّ ويمكنه أن يبتدئ « 4 » فيعمل ما ينبغي له أن يعمله . فأمّا من أعطي الجزء العمليّ بوحي يسدد به « 5 » نحو تقدير شيء شيء « 6 » ممّا ينبغي أن / يؤثر أو يجتنب فإنّ ذلك نحو آخر . فإن سمّيا عالمين فإنّ اسم العلم مشترك لهما مثل ما هو مشترك لصاحب العلم الطبيعيّ وللكاهن « 7 » الذي يخبر بالكائن من الممكنات . وذلك أنّ الكاهن ليست له قدرة على العلم بجميع أشخاص الممكنات لأنّ أشخاص الممكن بلا نهاية ، ومن المحال إحاطة العلم بما لا نهاية له . وإنّما له القدرة على إبقاء العلم بما يكون من الممكن الذي اتّفق أن خطر بباله أو ببال من سأله عنه . ولأنّ العلم بما يكون من الممكن علم « 8 » مضادّ « 9 » لطبيعة الممكن ، فلذلك ليس للكاهن علم بطبيعة الممكن بل إنّما العلم بطبيعة الممكن لصاحب العلم الطبيعيّ . فلذلك صار علمهما « 10 » ليس من جوهر واحد بل هما متضادّ ان . وكذلك حال من قد استكمل العلم النظريّ وحال من أوحي إليه بتقدير أفعال أهل مدن أو مدينة من غير « 11 » أن يكون له معرفة بشيء من العلم النظريّ ، ولا بين من يوحى إليه وهو مستكمل للعلم « 12 » النظريّ وبين من يوحى إليه وليس

--> ( 1 ) . هذا ت . ( 2 ) . عليه د . ( 3 ) . وتحصل ت . ( 4 ) . ؟ ؟ ؟ ت . ( 5 ) . ه ت . ( 6 ) . - د . ( 7 ) . والكاهن ت . ( 8 ) . علما مضادا ت . ( 9 ) . علما مضادا ت . ( 10 ) . علمها ت . ( 11 ) . - ت . ( 12 ) . العلم ت .