أبو نصر الفارابي
89
فصول منتزعة
مكتفيا في نفسه وحده « 1 » أن يحدث عنه شيء ما لم يتأخّر وجود ذلك الشيء عن وجود الفاعل . [ 85 ] فصل . يقال في الإنسان إنّه عاقل وإنّه يعقل متى اجتمع له شيئان . أحدهما أن يكون له جودة تمييز لما ينبغي أن يؤثر أو يجتنب من الأفعال . والثاني أن يستعمل الأفضل من كلّ ما وقف عليه بجودة تمييزه . فإنّه إذا كان له جودة تمييز [ واستعمل ممّا ميّزه أردأه وأرذله قيل فيه إنّه داعية أو خبّ أو خبيث ] « 2 » . وقد يستعمل قولنا أنّ فلانا له عقل الآن مكان قولنا تنبّه « 3 » على ما كان غافلا عنه ، ويستعمل بدل قولنا فهم ما دلّ عليه عبارة المخاطب له وارتسم « 4 » في نفسه . وقد نقول « 5 » إنّه عقل ، نريد به « 6 » حصلت فيه « 7 » المعقولات متصوّرة مرتسمة في نفسه . ونقول فيه أنّه عاقل ، ونحن نريد بقولنا حصلت المعقولات في نفسه ، هو أن يعلم المعقولات . فإنّه لا فرق هاهنا بين أن يقال عقل وبين أن يقال علم ، وبين العاقل وبين العالم وبين المعقولات وبين المعلومات . والمتعقّل هو أن يكون له جودة رويّة في استنباط ما ينبغي أن يفعل على رأي ارسطوطاليس « 8 » من أفعال الفضيلة في حين ما يفعل في عارض عارض « 9 » إذا كان مع ذلك فاضلا بالفضيلة الخلقيّة . فأمّا ما يعنيه الجدليّون في / قولهم إنّ هذا « 10 » يوجبه العقل أو ينفيه العقل فإنّهم يعنون به « 11 » المشهور في بادئ الرأي عند الجميع ، فإنّ بادئ الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمّونه العقل . [ 86 ] فصل . إنّ قوما من الناس يقولون في السبب الأوّل إنّه ليس يعقل ولا يعلم غير ذاته . وآخرون يزعمون أنّ المعقولات الكليّة كلّها حاصلة له دفعة واحدة « 12 » ، وأنّه يعلمها ويعقلها معا بلا زمان ، فكلّها « 13 » مجتمعة في / ذاته « 14 »
--> ( 1 ) . + في ت . ( 2 ) . - ت . ( 3 ) . نبيه د . ( 4 ) . أو ارتسم ت . ( 5 ) . يقال د . ( 6 ) . - ت . ( 7 ) . عنه د . ( 8 ) . ارسطاليس د . ( 9 ) . - ت . ( 10 ) . هذه ت . ( 11 ) . - د . ( 12 ) . - د . ( 13 ) . وكلها ت . ( 14 ) . + معا ت .