أبو نصر الفارابي

90

فصول منتزعة

معلومة له [ دائما بالفعل لم تزل ولا تزال ] « 1 » . وآخرون يزعمون أنّه مع ما أنّ المعقولات حاصلة له يعلم الجزئيات المحسوسة كلّها ويتصورها وترتسم له ، وأنّه يتصوّر ويعلم ما هو الآن غير موجود وسيوجد فيما بعد ، وما كان فيما مضى وتصرّم وما هو الآن موجود . وهؤلاء يلزمهم أن يكون الصدق والكذب والاعتقادات « 2 » المتضادّة تتعاقب على معقولاته كلّها ، وأن تكون معقولاته غير متناهية ، وما كان منها موجبا يصير سالبا ، وكذلك السالب يصير في وقت « 3 » آخر موجبا ، وأن يعلم فيما مضى أشياء بلا نهاية . فمنها ما يعلمه أن « 4 » يكون في المستقبل ، ومنها « 5 » ما يعلم أنّه موجود الآن . [ ومنها ما ] « 6 » يعلمه أنّه قد كان ثم يوجد في أوقات بلا نهاية [ قبل ذلك الآن ، وهو الوقت المفروض ، وبعده في أوقات بلا نهاية ] « 7 » يعلم تلك المعلومات على ضروب مخالفة « 8 » لما يعلمه منها هي بأعيانها في وقت آخر . وذلك إن وضعت مثالا لذلك تبيّن لك وظهر . فضع المثال على ذلك زمان / هرمس أو زمان الإسكندر ؛ [ فإن كان ما ] « 9 » يعلمه في زمان الإسكندر كائنا في الزمن الحاضر الذي يقرب من الآن في ذلك الوقت وقد « 10 » كان يعلمه قبل ذلك بأحقاب كثيرة أنّه سيكون ثم هو يعلمه بعد ذلك بزمان آخر أنّه قد كان . فهو يعلم ذلك الشيء في الزمان الذي كان في « 11 » زمان الإسكندر موجودا في ثلاثة أزمنة بثلاثة أحوال من العلم وذلك أن « 12 » يعلمه قبل زمان الإسكندر أنّه « 13 » سيكون ويعلمه في زمان الإسكندر نفسه أنّه « 14 » كائن حاضر ويعلمه بعد ذلك أنّه قد كان ثم « 15 » فرغ وانقضى . ثم كذلك « 16 » إذا قيست « 17 » حال زمان زمان أو حال سنة سنة أو شهر شهر أو يوم يوم على كثرة عدد ذلك واختلاف أحواله .

--> ( 1 ) . بالفعل دائما لم يزل ولا يزال ت . ( 2 ) . والاعتقاد د . ( 3 ) . وقتا د . ( 4 ) . انه ت . ( 5 ) . ومنه ت . ( 6 ) . وما ت . ( 7 ) . - د . ( 8 ) . مختلفة ت . ( 9 ) . فانّ ما كان ت . ( 10 ) . قد ت . ( 11 ) . وفي ت . ( 12 ) . - ت . ( 13 ) . بأنه ت . ( 14 ) . بأنه ت . ( 15 ) . وت . ( 16 ) . لذلك د . ( 17 ) . فتشت ت .