أبو نصر الفارابي
86
فصول منتزعة
[ 81 ] فصل . قوم من الناس / يرون أنّ الإنسان الذي ليس بحكيم إنّما يصير حكيما بمفارقة النفس البدن بأن يبقى البدن غير ذي نفس ، وذلك هو الموت . فإن « 1 » كان حكيما قبل ذلك ازدادت حكمته بذلك « 2 » وتمّت وكملت أو « 3 » صارت أكمل وأفضل . ولذلك يرون أنّ الموت كمال وأنّ مقارنة النفس للبدن « 4 » فشرّ « 5 » . وآخرون يرون أنّ الإنسان الشرّير إنّما يكون شرّيرا بمقارنة « 6 » النفس البدن ، وبمفارقته يصير خيّرا . فيلزم هؤلاء أن يقتلوا أنفسهم وأن يقتلوا الناس « 7 » . فيلتجئون بعد ذلك إلى أن يقولوا نحن مدبّرون بالله « 8 » وبالملائكة وبأولياء اللّه ، ونحن فلا نملك ذلك من أنفسنا لا مقارنة النفس بالبدن « 9 » ولا مفارقتها فينبغي أن ننتظر « 10 » حلّ من قرن بينهما ولا نتولّى نحن حلّها ، وذلك لأنّ الذين يدبروننا أعلم بمصالحنا منّا « 11 » . وآخرون يرون أن مفارقة النفس للبدن ليست مفارقة بالمكان ولا مفارقة بالمعنى ولا أن يتلف البدن وتبقى النفس أو تتلف النفس ويبقى البدن غير ذي نفس . بل معنى مفارقة النفس هو الّا تحتاج في قوامها إلى أن يكون البدن مادّة لها ، وان لا تحتاج في شيء من أفعالها إلى أن تستعمل آلة هي « 12 » جسم ولا أن تستعمل / قوّة [ في جسم ولا أن تحتاج إلى أن تستعين في شيء من أفعالها بفعل قوّة ] « 13 » في جسم أصلا ، فإنّها ما دامت محتاجة إلى شيء من هذه فليست مفارقة ، وذلك إنّما [ تكون النفس ] « 14 » التي تخصّ الإنسان ، وهو العقل النظري ، فإنه إذا / صار بهذه « 15 » الحال ، صار مفارقا للبدن سواء كان ذلك البدن يحيى « 16 » بأن « 17 » يغتذي ويحسّ ، أو كانت قوّته التي بها يغتذي ويحسّ
--> ( 1 ) . وان د . ( 2 ) . لذلك ت . ( 3 ) . إذا د . ( 4 ) . البدن ت . ( 5 ) . قشر د ؛ قسر ت . ( 6 ) . بمفارقة ت . ( 7 ) . النفس ت . ( 8 ) . + تعالى ت . ( 9 ) . - ت . ( 10 ) . ننطز د ؛ ؟ ؟ ؟ ت . ( 11 ) . - ت . ( 12 ) . د ( في الهامش ) . ( 13 ) . - ت . ( 14 ) . يكون للنفس ت . ( 15 ) . لهذه ت . ( 16 ) . لحى ت . ( 17 ) . يكون ت .