أبو نصر الفارابي
12
فصول منتزعة
والسؤال أمامنا الآن هو : أيّ هذه « الفصول » هذا الذي أعدنا تحقيقه ؟ لا شكّ أنّ الكتاب هذا يبحث في العلم المدنيّ ، ولذلك فهو واحد من سلسلة صنّفها الفارابيّ في هذا الموضوع ، مثل « المدينة الفاضلة » ، « السياسة المدنيّة » ، « الملّة » و « تحصيل السعادة » . فما صلة « الفصول » بهذه التصانيف ؟ يشير الأستاذ دنلوب إلى كلام لابن أبي أصيبعة يبيّن أنّ الفارابيّ كتب « المدينة الفاضلة » ببغداد وحمله إلى الشام في آخر عام 330 ه وتمّمه بدمشق عام 331 ه وحرّره ، ثم نظر في النسخة بعد التحرير فأثبت فيها « الأبواب » ، ثمّ « سأله بعض الناس أن يجعل له فصولا تدلّ على قسمة معانيه فعمل الفصول بمصر في سنة سبع وثلاثين [ بعد الثلاثمائة ] وهي ستة فصول » « 1 » . ويستنتج دنلوب من هذا الكلام أنّ ال « فصول » التي يذكرها ابن أبي أصيبعة هي « فصول المدني » الذي نحن بصدده . غير أنّه يستدرك فيقول إنّ عدد الفصول التي يذكرها ابن أبي أصيبعة هو ستة وليس خمس وتسعون ( 95 ) وهو عدد الفصول في « فصول المدني » . ولكنه يضيف أنّه من الطبيعيّ أن نفترض أن العدد « 90 » ربما سقط سهوا من كلام ابن أبي أصيبعة . غير أنّ دنلوب لا يلبث أن يتنازل عن هذا الافتراض على أساس أنّه ليس لدينا بيّنة على أنّ عدد الفصول هو 96 في الأصل « 2 » والجدير بالملاحظة أنّ عدد الفصول في نسخة ديار بكر الخطيّة هو 96 . وبالرغم من ذلك فبإمكاننا أن نؤكّد أنّ الفصول الستة التي ذكرها ابن أبي أصيبعة هي غير ال « فصول المدني » ، وقد قام مؤخرا بنشرها الدكتور محسن مهدي ضمن « كتاب الملّة ونصوص أخرى » « 3 » . ليس في كلّ ما ذكرنا ما يساعدنا على إثبات هويّة ال « فصول » بالنسبة ل « فصول » أخرى يظهر أنّ الفارابيّ قام بتصنيفها . وإذا ما راجعنا النسخ الخطيّة التي لدينا ، نرى أنّ معظمها يعرّف ال « فصول » ب « فصول منتزعة . . . من
--> ( 1 ) « فصول المدني » ص 11 ؛ « عيون الأنباء » ج 2 ، ص ص 138 - 139 ( 2 ) ذات المصدر ص 11 ( 3 ) « كتاب الملّة ونصوص أخرى » المقدمة .