ابن رشد

28

تهافت التهافت

الممكن على التساوي . والإمكان أيضا منه ما هو في الفاعل ، وهو إمكان الفعل . ومنه ما هو في المنفعل ، وهو إمكان القبول . وليس ظهور الحاجة فيهما إلى المرجح على التساوي . وذلك أن الإمكان الذي في المنفعل ، مشهور حاجته إلى المرجح من خارج . لأنه يدرك حسا في الأمور الصناعية ، وكثير من الأمور الطبيعية ، وقد يلحق فيه شك في الأمور الطبيعية ، لأن أكثر الأمور الطبيعية مبدأ تغيرها منها ، ولذلك يظن في كثير منها : إن المحرك هو المتحرك ؛ وأنه ليس معروفا بنفسه أن كل متحرك فله محرك ؛ وإنه ليس هاهنا شيء يحرك ذاته . فإن هذا كله يحتاج إلى بيان . ولذلك فحص عنه القدماء . وأما الإمكان الذي في الفاعل ، فقد يظن في كثير منه أنه لا يحتاج في خروجه إلى الفعل ، إلى المرجح من خارج ؛ لأن انتقال الفاعل من أن لا يفعل ، إلى أن فعل ، قد يظن في كثير منه أنه ليس تغيرا يحتاج إلى مغير . مثل انتقال المهندس من أن لا يهندس إلى أن يهندس . وانتقال المعلم من أن لا يعلم ، إلى أن يعلم . والتغير أيضا الذي يقال : أنه يحتاج إلى مغير : منه ما هو في الجوهر ، ومنه ما هو في الكيف ، ومنه ما هو في الكم ، ومنه ما هو في الأين . والقديم أيضا يقال على ما هو قديم بذاته ، وعلى ما هو قديم بغيره ، وعند كثير من الناس . والتغيرات : منها ما يجوز عند قوم على القديم ، مثل جواز كون الإرادة الحادثة على القديم عند الكرامية . وجواز الكون والفساد على المادة الأولى عند القدماء ، وهي قديمة . وكذلك المعقولات على العقل الذي بالقوة ، وهو قديم عند أكثرهم . ومنها ما لا يجوز ، وخاصة عند بعض القدماء دون بعض . وكذلك الفاعل أيضا : منه ما يفعل بإرادة . ومنه ما يفعل بطبيعة . وليس الأمر في كيفية صدور الفعل الممكن الصدور عنهما واحدا ، أعني في الحاجة إلى المرجح . وهل هذه القسمة في الفاعلين حاصرة ؟ أو يؤدي البرهان إلى فاعل لا يشبه الفاعل بالطبيعة ، ولا الذي بالإرادة ، الذي في الشاهد . هذه كلها هي مسائل كثيرة عظيمة تحتاج كل واحدة منها إلى أن تفرد