ابن رشد

27

تهافت التهافت

[ أما المسائل الإلهية ] ( المسألة الأولى ) في إبطال قولهم بقدم العالم - قال أبو حامد ؛ حاكيا لأدلة الفلاسفة في قدم العالم : ولنقتصر من أدلتهم في هذا الفن على ما له موقع في النفس . قال : وهذا الفن من الأدلة ، هو ثلاثة : الدليل الأول قولهم : يستحيل صدور حادث من قديم مطلقا ، لأنا إذا فرضنا القديم ، ولم يصدر منه العالم ، مثلا ، فإنما لم يصدر لأنه لم يكن للوجود مرجح ، بل كان وجود العالم ممكنا عنه إمكانا صرفا . فإذا حدث بعد ذلك ، إما أن يتجدد مرجح ، أو لم يتجدد . فإن لم يتجدد مرجح ، بقي العالم في الإمكان الصرف كما كان قبل ذلك ، وإن تجدد مرجح ، انتقل الكلام إلى ذلك المرجح ، لم رجح الآن ، ولم يرجح قبل ؟ فإما أن يمر الأمر إلى غير نهاية ، أو ينتهي الأمر إلى مرجح لم يزل مرجحا . قلت : هذا القول هو قول في أعلى مراتب الجدل ، وليس هو واصلا موصل البراهين . لأن مقدماته عامة - أي ليست محمولاتها صفات ذاتية لموضوعاتها - والعامة قريبة من المشتركة . ومقدمات البراهين هي من الأمور الجوهرية المناسبة . وذلك أن اسم الممكن يقال بالاشتراك على : - الممكن الأكثري - والممكن الأقلي - والذي على التساوي . وليس ظهور الحاجة فيها إلى المرجح على التساوي . وذلك أن الممكن الأكثري قد يظن به أنه يترجح من ذاته ، لا من مرجح خارج عنه ، بخلاف