ابن رشد

218

تهافت التهافت

الموجود ؛ أعني الماهية ، وعاندهم هو بأن الوجود في كل شيء هو غير الماهية ، وزعم أن قولهم إنما بنوه على هذا والفرق الذي أتوا به ليس يلزم عنه الانفصال عما ألزموا من أمر اللونية والفصول التي فيها كيف ما وضعوا الأمر ، فإنه لا يشك أحد أن فصول الجنس هي علة الجنس ، سواء أنزلت للجنس وجودا غير ماهيته أو ماهية نفس وجوده ، لأنه إن كانت فصولا للوجود وكان الوجود للون غير ماهية اللون لزم إلا تكون الفصول التي ينقسم بها اللون فصولا لماهية اللون ، بل فصولا لعرض من أعراضه ، وذلك فرض مستحيل ، ولذلك الحق هو أنا إذا قسمنا اللون لفصوله فقلنا : الوجود للون بما هو لون إنما يكون بالفعل ، أما لأنه أبيض أو أسود أو غير ذلك من الألوان فلم نقسم عرضا للون وإنما قسمنا جوهر اللون ، فالقول : بأن الوجود عرض في الموجود باطل بهذا المعنى ، والاعتراض وجوابه هو عن الاعتراض كلام ساقط . وقوله : إنهم بنوا نفي التثنية على نفي التركيب بالجنس والفصل ، ثم بنوا ذلك على نفي الماهية وراء الوجود فمتى أبطلنا الأخير الذي هو أساس الأساس بطل عليهم الكل . كلام غير صحيح ، فإن بنيانهم نفي التثنية بالعدد في شيئين بسيطين مقول عليهما الاسم بتواطؤ أمر بيّن بنفسه . فإنه متى أنزلنا التثنية والاشتراك في شيئين بسيطين عاد البسيط مركبا . وتحصيل القول في هذا : إن الطبيعة المسماة بواجب الوجود وهي التي لا علة لها وهي علة لغيرها ، أنه لا يخلو أن تكون واحدة بالعدد أو كثيرة ، ثم إن كانت كثيرة ، فلا يخلو أن تكون كثيرة بالصورة واحدة بالجنس المقول بتواطؤ ، أو واحدة بالنسبة ، أو تكون واحدة بالاسم فقط ، فإن كانت مختلفة بالعدد مثل زيد وعمرو وواحدة بالنوع فهي ذات هيولى ضرورة وذلك مستحيل ، وإن كانت مختلفة الصورة واحدة بالجنس المقول عليها بتواطؤ فهي مركبة ضرورة ، وإن كانت واحدة بالجنس المقول بالنسبة إلى شيء واحد فلا يمنع من ذلك مانع ، وبعضها علل لبعض وتنتهي إلى أول فيها ، وهذه هي حال الصور المفارقة للمواد عنه الفلاسفة ، وأما إن كانت إنما تشترك في الاسم فليس مانع يمنع من أن يوجد منها أكثر من واحد ، فإن هذه هي حال الأسباب الأول الأربعة ؛ أعني الفاعل الأول ، والصورة الأخيرة ، والغاية الأخيرة ، والمادة الأخيرة ، فلذلك ليس يحصل من هذا النحو من الفحص شيء محصل ، ولا