ابن رشد

181

تهافت التهافت

يكون له مركب وبخاصة على قول من أنزل أن كل عرض حادث لأن التركيب فيه يكون عرضا قديما ، وإن كان ممكنا فهو محتاج إلى ما يوجب اقتران العلة بالمعلول . وأما هل يوجد شيء مركب من ذاته على أصول الفلاسفة وإن جوزوا إعراضا قديما فغير ممكن ، وذلك أن التركيب شرط في وجوده وليس يمكن أن تكون الأجزاء هي فاعلة للتركيب ، لأن التركيب شرط في وجودها ، ولذلك أجزاء كل مركب من الأمور الطبيعية إذا انحلت لم يكن الاسم المقول عليها إلا باشتراك ، مثل اسم اليد المقولة على التي هي جزء من الإنسان الحي ، واليد المقطوعة ، بل كل تركيب عند أرسطاطاليس فهو كائن فاسد فضلا على أن يكون لا علة له . وأما هل تفضي الطريقة التي سلكها ابن سينا في واجب الوجود وممكن الوجود إلى نفي مركب قديم ؟ فليس تفضي إلى ذلك لأنه إذا فرضنا أن الممكن ينتهي إلى علة ضرورية ، والضرورية لا تخلو إما أن يكون لها علة أو لا علة لها ، وإنه إن كانت لها علة فإنها تنتهي إلى ضروري لا علة له ، فإن هذا القول إنما يؤدي من جهة امتناع التسلسل إلى وجود ضروري لا علة له فاعلة ، لا إلى موجود ليس له علة أصلا ، لأنه يمكن أن يكون له علة صورية أو مادية إلا أن يوضع أن كل ماله مادة وصورة وبالجملة كل مركب فواجب أن يكون له فاعل خارج عنه ، وهذا يحتاج إلى بيان ، ولم يتضمنه القول المسلوك في بيان واجب الوجود مع ما ذكرنا أن فيه من الاختلال . ولهذا بعينه لا يفضي دليل الأشعرية وهو أن كل حادث له محدث إلى أول قديم ليس بمركب ، وإنما يفضي إلى أول ليس بحادث ، وأما أن يكون العالم والعلم شيئا واحدا ، فليس ممتنعا ، بل واجب أن ينتهي الأمر في أمثال هذه الأشياء إلى أن يتحد المفهوم فيهما ، وذلك أن العالم إن كان عالما بعلم ، فالذي به يكون العالم عالما أحرى أن يكون عالما . وذلك أن كل ما استفاد صفة من غيره فتلك الصفة أولى بذلك المعنى المستفاد . مثال ذلك أن هذه الأجسام الحية التي لدينا إن كانت ليست حية من ذاتها بل من قبل حياة تحلها فواجب أن تكون تلك الحياة التي استفاد منها ما ليس بحي الحياة حية بذاتها ، أو يفضي الأمر فيها إلى غير نهاية ، وكذلك يعرض في العلم وسائر الصفات . وأما كون الذات الواحدة ذات صفات كثيرة مضافة أو مسلوبة أو متوهمة