ابن رشد

18

تهافت التهافت

6 - وينتقل من تفليط إلى تفليط وهذا من أفعال البطالين « 1 » . 7 - ويخلط بين المسائل وهذا فعل سفسطائي « 2 » . 8 - تنظيره في كثير من الأحيان كان نوعا من الجدل العقيم « 3 » . 9 - وكان الغزالي كالوكيل الذي يقر على موكله بما لم يأذن له فيه « 4 » . وتناول ابن رشد بعض القواعد والمنطلقات الفكرية لعدد من الفرق الكلامية ، ونتوقف عند واحدة من القواعد التي اعتمدها المتكلمون في إضعاف موقع الفلاسفة عند العامة ، وهي نقل الحكم من الشاهد إلى الغائب ، أو قياس الغائب على الشاهد . يرى ابن رشد أن هذه الطريقة « أقنع في بادئ الأمر من قول الفلاسفة » « 5 » . ويقول عن طريقة المتكلمين ، في قياس الغائب على الشاهد ، أنه « إذا حقق قولهم ، وكشف أمرهم ، مع من ينبغي ، ظهر أنهم إنما جعلوا الإله إنسانا أزليا ، وذلك أنهم شبهوا العالم بالمصنوعات التي تكون عن إرادة الإنسان وعلمه وقدرته . فلما قيل لهم : إنه يلزم أن يكون جسما : قالوا : إنه أزلي . وأن كل جسم محدث . فلزمهم أن يضعوا إنسانا في غير مادة ، فعالا لجميع الموجودات . فصار هذا القول مثاليا شعريا ، والأقوال المثالية مقنعة جدا ، إلا أنها إذا تعقيب ظهر اختلالها . وذلك أنه لا شيء أبعد من طباع الموجود الكائن الفاسد من طباع الموجود الأزلي . . . فكيف يصح أن ينتقل الحكم من الشاهد إلى الغائب وهما في غاية المضادة ؟ وإذا فهم معنى الصفات الموجودة في الشاهد وفي الغائب ظهر أنهما باشتراك الاسم اشتراكا لا يصح معه النقلة من الشاهد إلى الغائب » « 6 » . وينتقد ابن رشد الفارابي وابن سينا لأنهما تسلما من المتكلمين المنهجية الخبرية التي تستدل على الفعل من الفاعل . والتسليم بهذه المنهجية دفع ممثلي الفلسفة في الإسلام إلى مخالفة الفلاسفة القدماء وأدى بهما إلى مغالط كثيرة في العلوم الإلهية حتى صارت ظنية « 7 » . أما منهج القدماء فكان على عكس منهج

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 103 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 44 . ( 3 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 54 . ( 4 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 109 . ( 5 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 239 . ( 6 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 239 . ( 7 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 114 .