أبو علي سينا

7

مجربات ابن سينا الروحانية

ترجمة الشيخ الرئيس ابن سينا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نسبه وبعض حالاته : هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن علي بن سينا ، وهو إن كان أشهر من أن يذكر ، وفضائله أظهر من أن تسطر ، فإنّه قد ذكر من أحواله ، ووصف من سيرته ما يغني غيره عن وصفه . ولذلك إنّنا نقتصر من ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه ، نقله عنه أبو عبيد الجوزجاني ، قال ، قال : الشيخ الرئيس : إنّ أبي كان رجلا من أهل بلخ « 1 » ، وانتقل منها إلى بخارى « 2 » في أيام نوح بن منصور « 3 » واشتغل بالتصرّف ، وتولّى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى ، وهي من أمّهات القرى ، وبقربها قرية يقال لها أفشنة ، وتزوّج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن ، وولدت منها بها ، ثم ولدت أخي ، ثم انتقلنا إلى بخارى . وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب ، حتى كان يقضي مني العجب . وكان أبي ممّن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية . وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم ، وكذلك أخي . وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي ، وابتدءوا يدعونني أيضا إليه ،

--> ( 1 ) كانت القصبة السياسية لولاية خراسان . ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان . وفي سنة 653 شدّد عليها ابن قيس الأحنف الحصار حتّى فتحها . واجتاحها جنكيز خان سنة 1220 فدمّرها . ( 2 ) مدينة في اوزبكستان على ملتقى الطرق بين روسيا وفارس والهند والصين ، فيها معامل للسجاد . ( 3 ) هو نوح الثاني ابن منصور ( 976 - 997 ) جلس على العرش وهو في الثالثة عشرة من عمره فتولّت الحكم أمّه مع الوزير أبي الحسن عبد اللّه العتبي . ولم يتمكن من اخضاع امراء الأقاليم وأخصّهم سبكتكين .