أبو علي سينا

278

مجربات ابن سينا الروحانية

ينسبه إلى أرسطوطاليس من جملة ما نقله من الكتب الهرسية ليعرف بكتاب الملوطيس الأكبر وهو كتاب يشمل على ذكر ثمانية وعشرون منزلة ، وطبيعتها وخاصيتها ، وأسماء الملائكة المتوكلين بها ، والروحانية والنيرنج الذي عمل فيها ، وذكر الصنعة الكبيرة ، وما ينفع خاصية المنازل وطبعها . قال أحمد بن طولون : وجعل يتفحصه ويتعجب منه ، ثم قال : إني أريد نقله ؟ فقال : السمع والطاعة ، فأمر أحمد كاتبه ، وهو سهل بن عند ، أن يكتبه في مجلسه ، وينقل الكتاب بعد أن أسلمه إليه ، وجعل معه قوما موكلين به ، فلم أزل أتلطف به وأتوسل إلى ذلك الكتاب إلى أن ينقل إلى الكتّاب إلى أوراق ظهور مجالسه من الأعوان بعد أن بذلت له مالا كثيرا ، فكان أول الكتاب باسم من لم يزل معهود في كل دولة ومذكور في كل ملة ، قال كتكتة الهندي : هذا كتاب نقلته من أبي المقامات أرسطوطاليس ، قال الفاضل أرسطوطاليس : وضعت كتبي في روحانية الكواكب وعللها وتأثيراتها وقوانينها وأفعالها ، وخواصّها ، وأمعنت في ذلك ، ولم أترك شيئا إلا وذكرته مما اقتبسته من أنوار الفاضل هرمس المثلث الحكمة الفائضة علي وعلى أمثالي خطر ببالي أن أذكر منازل القمر وروحانيتها ، وخاصيتها ، والنيرنج الذي يعمل فيها ، وذكر الصنعة ، وذكر السّموم القاتلة ليكون ذلك العمل تابعا ، والعلم على غير طريقة الأسفوطاس وغيره من كتبي فلم أجد من ذلك أثرا عن الفاضل ، وعجبت كيف همل ذلك ، فأقمت في زمن وأنا أبحث على ذلك ، وأفكر فيه إلى أن نزلت في عسكر الملك الفيلسوف تلميذ الإسكندر ابن قابس اليوناني إلى أرض الهند ، وطلبت ما بها من الكتب القديمة عن الحكماء الأوائل ، فأحضرت كتب ، ولم يكن بتلك البلاد من يقرأها ، وهم بقلم استنبطه إدرياس عليه السلام ، قال : فقرأته فإذا فيه ما هجس في نفسي وخطر ببالي من ذكر المنازل وخواصها ، وما يعمل في كل منزلة وذكر روحانيتها ، كما خطر ببالي عن الحكيم المثلث الحكمة هرمس متضمنا جميع ما أردته فشكرت عليه عالم العلل وبارئ البرايا على ما ألهمني من الحكمة والخاطر والروحاني فكان في الكتاب ، قال الفاضل هرمس المثلث الحكمة لتلاميذه : ألا وإني قد وضعت لكم كتبا شتى في فنون الحكماء الذي لم يضع أحد قبلي مثلها ولم يذر منها أحد بعدي إلا القليل وإني رأيت الصواب أن أضع كتابا يبرهن في ذكر المنازل الثمانية وعشرون منزلة