أبو علي سينا
279
مجربات ابن سينا الروحانية
وروحانيتها وخاصيتها وبخورها ، وما يعمل فيها من النيرنجات والتدبير للصنعة والكلام الذي يقال عليها عند كل عمل والدّعوة الجامعة عند كل عمل وروحانيتها ، وقد استخرت على كتبي جميعها في هذا الفن ، فاسمعوا يا أبناء الحكماء واحفظوا أيها التلامذة : أقول لكم أس كل شيء استشعار الخوف ، والنظر إلى ما يوضع فيه هذا الجوهر النقي والسبب في خروجه إلى نور اللّه الأعظم ، أقول لكم إني ربما الأول الذي فاض علي بنور علمه ، وأخرجني من ظلمة الأحقاد وغمرة الجهل ، وأصلح طبيعتي بعد الفساد وجعل روحانيتي ممتزجة بالعالم الأعلى ، فقال لي وأوصاني بأني أحببت أن تكون حيا لا تموت غنيا لا تفتقر ، فقال : أبناء الدنيا ، لا ينقطعون عن أبواب الحسد ، وكن متحصنا من حوادث الزمان ، ولا يكون شغلك إلا الخروج عن عالم الفساد ولا يبالي بالقتل من لا يعلم الصوالب ، ولا بتمزيق الأعضاء ، ولا بفساد هذه البنية الطبيعية اللطيفة ، واعلموا أن كثرة الأكل ما يسلط شيطان الهوة عليكم ولا تستطيعون حفظ أنفسكم وإن أكل لحوم الحيوان ، وما يخرج منها مما يجعل الأجواف كالقبور المتعفنة الرائحة لا تقبلها النّفس الشريفة ، ولا رائحة طاهرة تنبت معها . واعلموا أن الجوع من شعائر الحكماء ، وانظروا يا أولي الألباب إلى الموسيقى كيف حسنت أصواتها لما خلت أجوافها ، فإن اشتغلتم بالأرواح الطاهرة فلا تقربوا الأرواح المنجسة ، هذا قولي لكم وهي الوصية التي أوصاني بها أبي لمّا مات . أذكر لكم كتاب الميلاطيس الأكبر الذي عزمت على وضعه لكم واخترته من كتبي واعلموا أن منازل القمر ثمانية وعشرون منزلا يقطعها القمر في البروج الاثني عشر ، ولكل برج منها منزلتين ولكل منزلة روحانية حروف ، وخاصيتها وتدبيرها وبخورها نذكره هاهنا . المنزلة الأولى : وهي الشرطين ، وهي من أول الحمل إلى اثني عشر درجة منه ، وستة أسباع درجة منه ، وهذه المنزلة نارية صخرية مضروبة بسعد فإذا نزل منها القمر فاعمل فيها نيرنج المحبة والمودة للنساء خاصة ، والروحانيين الموكلين بها ستة وهم : مهيائيل وهقيائيل ، ومهتيائيل ، وأرسيائيل ، ميقال ، كفتيائيل ، وهذه