أبو علي سينا

277

مجربات ابن سينا الروحانية

فصل نذكر فيه شرح المنازل بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أيها الطالب الرّشيد الموفق السّعيد أن كل علم من العلوم أظهر اللّه عليه الطاهر الأمين محمد سيّد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين كما قال اللّه تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ولأن كل علم من العلوم يمكن اطلاع الخلق عليه ، ولا معلوم يجوز وصول الخلق عليه ، وأنا أوضّح لك دقائق أمور لا يجوز إظهارها لكل أحد ، وأشرح لك حتى علوم ما يأتيك عن جهل ، وجهد فاتق اللّه فيما استودعتك واخش يوما يعذب فيه الجاحد غدا يا شديدا ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، واعلم ذلك واعمل به . قال الشيخ أبو بكر ابن سلاوس بن طاهر الغزاري الصائغ ، حدثنا عبد اللّه بن خوارزم الدّيلمي ، قال حدثنا عيسى بن صالح ، قال حدثنا داود بن حرب ، عن شعار المؤلي شكار بن زيد المؤلى قال : قدمت إلى مصر وواليها أحمد بن طولون ، ومعي طرق هداية من العراق ، فأخذت ما معي مشيا ، وقدّمت إلى أحمد بن طولون لأتقرب به إليه فقبله مني ، وكنت أتعاهد مجلسه ، فحضرت يوما بين يديه شيخا كبير السنّ عليه ثياب الرهبان ، وجماعته من أدباء مصر ، فحدثني به ، وهو يتكلم في أصناف علوم الأوائل ، ويخبرنا بالعجائب والغرائب ، فأنهى الأمر معه إلى أن قال له : فإنك ما تقول في هذه النار نجيات التي يصنعونها المزخرفون ، ومن يجلس على الطرق من كتب الرّقاع في المحبات والمحبة والبغضة والعطف والتعطف من أصناف الخير والشر ، وهل سمعت في ذلك الأوائل شيئا ، فقال : نعم أما ما يصنعه المزخرفون فأكثر مرية ، ومنه ما يوافق الصحة ، وأما الأوائل فقد وضعوا في ذلك كتبا كثيرة نظرت فيها وعلمت صحتها ولا شك فيها ، وفي ذلك لها تأثير وقوة وفعل روحانية ، وإذا صنع على الوجه الذي هو مستقيم ، والقانون المتوالي ، فقال له بعض من كان حاضرا : فهل عندك شيء من ذلك ؟ فقال نعم كتاب واحد ، ورتبه من خزائن كسرى أنوشروان من كتكتة الهندي صاحب القرانات